في تحرك فني سريع لاحتواء تداعيات الخسارة القاسية التي تعرض لها المنتخب السعودي أمام نظيره المصري، قرر المدير الفني الفرنسي هيرفي رينارد إعادة ترتيب أوراقه الفنية. وقد تجلى ذلك بوضوح من خلال إعلان عودة محمد العويس، الحارس المخضرم ولاعب نادي العلا الحالي، للانضمام إلى بعثة “الأخضر” المغادرة إلى العاصمة الصربية بلغراد. تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية ضمن المرحلة الثالثة من برنامج الإعداد الطويل لبطولة كأس العالم 2026، في وقت حساس يحتاج فيه المنتخب بشدة لاستعادة توازنه المعنوي وصلابته الدفاعية قبل ختام فترة أيام “الفيفا” الدولية في 31 مارس الجاري.
السياق التاريخي: مسيرة حافلة وبطولات لا تُنسى
لم تكن مسيرة الحارس المخضرم وليدة اللحظة، بل تمتد لسنوات من التألق في الملاعب السعودية والآسيوية. تاريخياً، ارتبط اسم العويس بأهم المحطات المضيئة للكرة السعودية في العقد الأخير. فقد شارك في نسختين من كأس العالم (2018 في روسيا و2022 في قطر)، حيث لعب 4 مباريات كاملة بمعدل 360 دقيقة من اللعب الدولي عالي المستوى. ولا يمكن نسيان ملحمة ملعب لوسيل في مونديال قطر 2022، عندما وقف سداً منيعاً أمام الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، محققاً 5 تصديات حاسمة منحته جائزة أفضل لاعب في تلك المباراة التاريخية. هذا الإرث الكروي جعل من استدعائه مجدداً مطلباً فنياً وجماهيرياً لإعادة الاستقرار لخط الدفاع.
رينارد وتصحيح المسار: أسباب عودة محمد العويس
أثارت خطوة استدعاء العويس تفاعلاً واسعاً في الأوساط الرياضية، حيث وُصفت بأنها “عودة الروح” لعرين المنتخب السعودي. جاء هذا القرار متناقضاً بعض الشيء مع تصريحات رينارد السابقة قبل مواجهة مصر، حيث كان قد أشار إلى استقراره على نواف العقيدي كخيار أول، مبرراً استبعاد العويس سابقاً بعدم جاهزيته البدنية وقلة مشاركاته. ومع انتقال العويس في صفقة انتقال حر إلى نادي العلا بعد انتهاء رحلته مع نادي الهلال بنهاية موسم 2024-2025، وجد الحارس فرصة للعب بانتظام في دوري الدرجة الأولى، مما ساعده على استعادة بريقه ولياقته، وأجبر الجهاز الفني على إعادة النظر في ضمه للاستفادة من خبرته العميقة.
التأثير المتوقع لقرار الاستدعاء على المستويين الإقليمي والدولي
لا تقتصر أهمية هذا القرار على الجانب المحلي المتمثل في تهدئة الجماهير السعودية وإعادة الثقة لخط الدفاع، بل يمتد تأثيره إقليمياً ودولياً. على الصعيد الإقليمي والآسيوي، يرسل المنتخب السعودي رسالة قوية لمنافسيه في التصفيات بأنه يمتلك عناصر خبرة قادرة على قلب الموازين في الأوقات الحرجة. أما دولياً، فإن وجود حارس بحجم العويس، الذي أثبت كفاءته أمام منتخبات عالمية وبلغت دقة تمريراته 93% تحت الضغط العالي في المونديال الأخير، يعزز من حظوظ “الأخضر” في تقديم أداء مشرف في كأس العالم 2026. إن استعادة قائد يوجه زملاءه داخل المستطيل الأخضر هي خطوة أساسية لتأكيد مكانة السعودية كقوة كروية رائدة في القارة الصفراء.
التحدي القادم: الطريق نحو مونديال 2026
مع بلوغه سن الرابعة والثلاثين، يقف الحارس الأمين أمام مهمة وطنية قد تكون الأهم في مسيرته، وهي قيادة المنتخب السعودي نحو التأهل والتألق في كأس العالم 2026 التي ستقام في أمريكا الشمالية. تشير التقارير الفنية إلى أن رينارد يدرس بجدية الاعتماد عليه كخيار أساسي في المواجهات الحاسمة المقبلة، نظراً لقدرته الفائقة على التعامل مع الضغوطات الجماهيرية والمباريات الكبرى. ويبقى التساؤل المطروح في الساحة الرياضية: هل ستكون هذه الخبرة الطويلة كافية لحسم مركز الحراسة الأساسي أمام منافسة الشباب المتمثلة في نواف العقيدي خلال التصفيات القادمة؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا التساؤل.


