نفت الحكومة الأوكرانية بشكل قاطع الادعاءات الإيرانية التي تحدثت عن قيام طهران بضرب وتدمير مستودع يضم أنظمة أوكرانية مضادة للطائرات المسيرة في إمارة دبي. واعتبرت كييف أن هذه التصريحات الصادرة عن وسائل الإعلام الرسمية في طهران مجرد “كذب” وجزء من حملة تضليل إعلامي ممنهجة تهدف إلى خلط الأوراق على الساحة الدولية وتشويه الحقائق.
وفي إحاطة إعلامية رسمية، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الأوكرانية بوضوح قائلاً: “هذا كذب ونحن ننفي رسمياً هذه المعلومة”. وأضاف المتحدث أن النظام الإيراني غالباً ما يشن حملات تضليلية من هذا القبيل، مشيراً إلى أن هذا النهج “لا يختلف بذلك عن الروس”. يأتي هذا النفي الأوكراني الحازم رداً على ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني في وقت سابق، حيث أذاع بياناً منسوباً للقوات المسلحة الإيرانية زعم فيه “قصف وتدمير مخزن لنظام أوكراني مضاد للمسيرات في دبي كان يستخدم لمساعدة الجيش الأمريكي”.
أعلن إعلام إيراني مقتل عباس كرمي أحد قادة الحرس الثوري في #طهران#اليومhttps://t.co/nZX3E07hni pic.twitter.com/nipeEUZY8L
— صحيفة اليوم (@alyaum) March 28, 2026
السياق التاريخي وتصاعد التوتر خلف الادعاءات الإيرانية
لفهم أبعاد الادعاءات الإيرانية الأخيرة، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للعلاقات بين كييف وطهران، والتي شهدت تدهوراً غير مسبوق منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022. فقد اتهمت أوكرانيا والدول الغربية مراراً وتكراراً طهران بتزويد موسكو بآلاف الطائرات المسيرة الانتحارية، وتحديداً من طراز “شاهد”، والتي استخدمتها القوات الروسية بكثافة لاستهداف البنية التحتية المدنية وشبكات الطاقة في مختلف المدن الأوكرانية. ورغم النفي الإيراني المتكرر في بداية الأزمة، إلا أن الأدلة الميدانية وحطام المسيرات عمقت من حدة الخلاف، مما دفع كييف إلى تخفيض مستوى علاقاتها الدبلوماسية مع طهران وفرض عقوبات اقتصادية عليها.
التداعيات الإقليمية والدولية لحملات التضليل
تحمل مثل هذه التصريحات المتبادلة أهمية كبرى وتأثيراً بالغاً على المستويين الإقليمي والدولي. فمن جهة، تسعى أوكرانيا إلى الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية والاقتصادية القوية مع دول الشرق الأوسط، وخاصة دول الخليج العربي التي تتخذ مواقف متوازنة وتدعم جهود الإغاثة الإنسانية والدبلوماسية. ومن جهة أخرى، فإن زج اسم مدينة مثل دبي، التي تُعد مركزاً تجارياً ودبلوماسياً عالمياً آمناً، في مثل هذه الصراعات الإعلامية، يعكس محاولات لتوسيع دائرة التوتر الإقليمي إعلامياً.
دولياً، تعزز هذه الحوادث من تماسك الموقف الغربي والأمريكي الداعم لأوكرانيا، وتزيد من الضغوط الدبلوماسية والسياسية على طهران في المحافل الدولية، خاصة فيما يتعلق بملف انتشار الأسلحة والطائرات المسيرة الذي بات يهدد الاستقرار العالمي. وفي النهاية، تبقى الساحة الإعلامية جبهة موازية لجبهات القتال العسكرية، حيث تؤكد كييف من خلال ردودها السريعة والحاسمة على التزامها بمواجهة أي شائعات قد تضر بمصالحها أو بعلاقاتها مع شركائها الدوليين.


