حسم الشاب تياغو بيتارتش، موهبة ريال مدريد الصاعدة، موقفه النهائي بشأن مستقبله الدولي، واضعاً حداً للتكهنات التي ربطته بإمكانية تمثيل منتخب المغرب خلال الفترة المقبلة. وجاء هذا القرار الحاسم في وقت تصاعدت فيه الدعوات داخل الشارع الرياضي المغربي لضم اللاعب إلى صفوف “أسود الأطلس”، مستفيدين من أصوله المغربية، خاصة بعد تألقه اللافت مؤخراً مع فريقه في مباريات حاسمة، أبرزها مواجهة مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا للشباب، تحت قيادة المدرب ألفارو أربيلوا.
صراع المواهب المزدوجة: تاريخ من التنافس بين إسبانيا والمغرب
لم يكن قرار اللاعب الشاب وليد اللحظة، بل يأتي ضمن سياق تاريخي طويل من التنافس الرياضي الشرس بين الاتحادين الإسباني والمغربي لكرة القدم على استقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية. في السنوات الأخيرة، شهدت الساحة الكروية حالات مشابهة عديدة، حيث نجحت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في إقناع نجوم كبار بتمثيل المغرب، مثل أشرف حكيمي وإبراهيم دياز، مما شكل ضربة قوية للمساعي الإسبانية. هذا السياق جعل الجماهير المغربية تتأمل خيراً في تكرار السيناريو مع تياغو، خاصة بعد الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في كأس العالم 2022، والذي جعل قميص “أسود الأطلس” وجهة مغرية لأبرز المواهب الشابة في أوروبا.
ياسين بونو يفتح الباب.. واللاعب يرد بحسم
في محاولة لتعزيز حظوظ المغرب، كان الحارس الدولي ياسين بونو قد وجّه دعوة علنية للاعب من أجل الانضمام إلى المشروع المغربي، مؤكداً ترحيب المنتخب بأي لاعب يرتبط بالبلاد، خاصة إذا كان ينشط في نادٍ بحجم ريال مدريد. تدخل بونو جاء انطلاقاً من دوره كأحد قادة المنتخب الذين يساهمون في دمج المواهب الجديدة. لكن الرد جاء سريعاً من اللاعب نفسه، حيث نشر مقطعاً مصوراً بقميص منتخب إسبانيا، يظهر فيه وهو يؤكد تمسكه بحلمه في تمثيل “لاروخا”، مشدداً على أنه يعمل يومياً من أجل الظهور مع المنتخب الأول وتحقيق الألقاب الدولية.
تأثير قرار موهبة ريال مدريد على استراتيجية المنتخبات
يحمل قرار موهبة ريال مدريد تأثيراً كبيراً على المستويين الإقليمي والدولي. فمن جهة، يمنح هذا الاختيار الاتحاد الإسباني دفعة معنوية قوية في حماية مواهبه الصاعدة من الإغراءات الخارجية، وهو ما يفسر الخطوات العملية السريعة التي اتخذتها إسبانيا بتوجيه الدعوة للاعب للمشاركة مع منتخب تحت 19 عاماً. خوضه أولى مبارياته الدولية أمام سلوفينيا مؤخراً يعد مؤشراً واضحاً على إدراجه ضمن مشروع المنتخب المستقبلي. من جانبه، أكد مدرب المنتخب الإسباني الأول لويس دي لا فوينتي أن اللاعب حسم قراره بالفعل، مشيراً إلى التزامه الكامل بتمثيل إسبانيا. على الجانب الآخر، يدفع هذا الموقف كشافة المنتخب المغربي إلى تكثيف جهودهم للبحث عن مواهب أخرى في الأكاديميات الأوروبية، وتطوير استراتيجيات جديدة لاستقطاب النجوم قبل وصولهم إلى الفئات السنية المتقدمة.
أصول مغربية لا تغير الوجهة النهائية
ورغم انحدار اللاعب من أصول مغربية، حيث تعود جذور عائلته إلى مدن مثل الحسيمة وسبتة، فإن ذلك لم يؤثر على قراره النهائي، مفضلاً الاستمرار في مشروعه الكروي مع المنتخب الإسباني. وبهذا القرار، يُغلق تياغو بيتارتش باب الجدل حول مستقبله الدولي، مؤكداً رغبته في كتابة اسمه بقميص “لاروخا”، في وقت كانت فيه الجماهير المغربية تأمل في ضمه لتعزيز صفوف المنتخب خلال السنوات القادمة والمنافسة على الاستحقاقات القارية والعالمية المقبلة.


