في تطور سياسي لافت يثير التساؤلات حول مستقبل التحالفات العسكرية الغربية، عاد الرئيس الأمريكي للحديث عن العلاقة بين واشنطن وحلفائها. وقد تصدر موضوع ترامب وحلف الناتو المشهد الإعلامي مجدداً يوم الجمعة، إثر إعرابه عن استيائه الشديد من موقف الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو). جاء هذا الغضب على خلفية رفض الحلفاء إرسال دعم عسكري لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، مما دفع ترامب للتلويح بأن الولايات المتحدة ربما لن تقدم المساعدة العسكرية لدول الحلف إذا دعت الحاجة مستقبلاً.
التوترات حول مضيق هرمز: نقطة تحول في علاقة ترامب وحلف الناتو
خلال فعالية اقتصادية أقيمت في مدينة ميامي، وجه ترامب انتقادات لاذعة للدول الأوروبية الحليفة، مشيراً إلى غيابهم في الأوقات الحرجة. وقال بوضوح: “لم يكونوا موجودين ببساطة. نحن ننفق مئات المليارات من الدولارات سنوياً على الناتو لحمايتهم، وكنا سنبقى دائماً إلى جانبهم، ولكن الآن، بناءً على أفعالهم، أعتقد أننا لسنا ملزمين بذلك، أليس كذلك؟”. وأضاف متسائلاً باستنكار: “لماذا نكون موجودين من أجلهم إن لم يكونوا موجودين من أجلنا؟”. يعكس هذا التصريح نهج “أمريكا أولاً” الذي طالما تبناه ترامب، والذي يربط الالتزامات الأمنية الأمريكية بمدى مساهمة الحلفاء في تحقيق المصالح المشتركة، خاصة في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط.
جذور الخلاف المالي والسياسي بين واشنطن وحلفائها
لم تكن هذه التصريحات وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسلسلة من الخلافات التاريخية المتعلقة بتقاسم الأعباء المالية داخل الحلف. منذ تأسيس حلف شمال الأطلسي عام 1949 كحائط صد أمام النفوذ السوفيتي، تحملت الولايات المتحدة النصيب الأكبر من ميزانية الدفاع. وخلال فترة رئاسته، مارس ترامب ضغوطاً غير مسبوقة على الدول الأعضاء، وتحديداً ألمانيا، للوفاء بالتزامهم بتخصيص 2% من ناتجهم المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي. هذا التراكم في التوترات جعل من مسألة الدعم العسكري المتبادل ورقة ضغط سياسية تستخدمها الإدارة الأمريكية لإعادة صياغة شروط التحالف بما يتناسب مع رؤيتها الاقتصادية والأمنية.
التداعيات الاستراتيجية على الأمن العالمي والإقليمي
تحمل هذه التهديدات في طياتها تداعيات عميقة على المشهد الجيوسياسي. على الصعيد الإقليمي، يمثل أمن مضيق هرمز أولوية قصوى لدول الشرق الأوسط وللاقتصاد العالمي، وأي تراجع في التنسيق الغربي قد يفتح الباب أمام تصاعد التوترات الإقليمية وتهديد إمدادات الطاقة. أما على الصعيد الدولي، فإن التشكيك في المادة الخامسة من ميثاق الناتو – التي تنص على أن أي هجوم مسلح ضد دولة عضو يعتبر هجوماً ضد الجميع – يزعزع ثقة الحلفاء في المظلة الأمنية الأمريكية. هذا الوضع قد يدفع الدول الأوروبية إلى تسريع خططها لبناء قوة دفاعية أوروبية مستقلة عن واشنطن، مما قد يغير من موازين القوى العالمية ويؤثر على استقرار النظام الدولي الذي ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.


