تزايد خطير في الأسلحة النووية الجاهزة للاستخدام عالمياً

تزايد خطير في الأسلحة النووية الجاهزة للاستخدام عالمياً

27.03.2026
9 mins read
تقرير دولي يكشف عن تزايد مقلق في أعداد الأسلحة النووية الجاهزة للاستخدام عالمياً، وسط تصاعد النزاعات المسلحة وتراجع معاهدات الحد من التسلح النووي.

كشف تقرير حديث صادر عن منظمات دولية غير حكومية عن تطور عالمي يثير مخاوف واسعة، حيث تم تسجيل زيادة ملحوظة في أعداد الأسلحة النووية الجاهزة للاستخدام خلال العام الماضي. يأتي هذا التطور المقلق في وقت يشهد فيه العالم تصاعداً غير مسبوق في حدة النزاعات المسلحة والتوترات الجيوسياسية، مما يضع الأمن والسلم الدوليين على المحك.

جذور التسلح وتاريخ الردع النووي في العالم

لفهم أبعاد هذا التقرير، يجب النظر إلى السياق التاريخي لسباق التسلح. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة، اعتمدت القوى العظمى على مبدأ “الردع النووي” لمنع اندلاع مواجهات مباشرة. ورغم الجهود الدولية الحثيثة التي تُوجت بمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية (NPT) في عام 1968، إلا أن الترسانات النووية ظلت أداة سيادية حاسمة. اليوم، تمتلك 9 دول حالياً أسلحة نووية، وهي: الولايات المتحدة، روسيا، فرنسا، المملكة المتحدة، الصين، الهند، باكستان، إسرائيل، وكوريا الشمالية.

إحصائيات مرعبة حول القدرات التدميرية الحالية

وفقاً لتقرير “مراقبة حظر الأسلحة النووية” الصادر عن “منظمة المساعدات الشعبية النرويجية” بالتعاون مع اتحاد العلماء الأمريكيين، بلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام 12 ألفاً و187 رأساً. ورغم أن هذا العدد يمثل انخفاضاً طفيفاً بـ 144 رأساً مقارنة بالعام الماضي، إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في ارتفاع عدد الرؤوس الجاهزة للاستعمال الفوري، والتي بلغت ما يقدر بـ 9,745 رأساً. لتقريب الصورة، يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقيت على هيروشيما عام 1945، والتي أودت بحياة 140 ألف شخص.

منصات إطلاق الأسلحة النووية الجاهزة للاستخدام

يشير التقرير إلى تفاصيل تقنية تزيد من خطورة الموقف، حيث أن 40% من الرؤوس النووية المتوافرة (أي حوالي 4,012 رأساً) زُودت بها صواريخ بالستية على منصات ثابتة، بالإضافة إلى منصات متحركة، غواصات استراتيجية، وقواعد قاذفات قنابل. هذا التوزيع التكتيكي يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2023. وفي هذا الصدد، يرى هانس كريستنسن، مدير اتحاد العلماء الأمريكيين، أن الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة تزيد من مخاطر التصعيد السريع، وسوء التقدير، والاستخدام العرضي الكارثي.

التداعيات الإقليمية والدولية لسباق التسلح الجديد

إن أهمية هذا الحدث وتأثيره المتوقع تتجاوز الحدود الجغرافية للدول المالكة للنووي. فعلى الصعيد الإقليمي، يؤدي هذا التسلح إلى سباق تسلح موازٍ في مناطق التوتر مثل الشرق الأوسط، شبه الجزيرة الكورية، وشرق أوروبا. أما دولياً، فإنه يهدد بانهيار النظام العالمي القائم على الاستقرار الاستراتيجي. وقد حذرت “الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية” (ICAN)، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، من أن هذا الوضع يجعل العالم أكثر خطورة على الجميع، خاصة مع تآكل منظومة نزع السلاح والرقابة، لا سيما بعد انتهاء مدة صلاحية معاهدة “نيو ستارت” بين روسيا والولايات المتحدة.

استثمارات ضخمة في التحديث مقابل جهود الحظر

على الجانب الآخر من المشهد، ورغم انضمام 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية لعام 2017، تستمر الدول الحائزة للسلاح النووي في استثمار مبالغ مالية ضخمة لتحديث ترساناتها وتوسيعها. هذه السياسات تدعمها 33 دولة تستظل بـ “المظلة النووية” لحلفائها. وتؤكد ميليسا بارك، المديرة التنفيذية لـ ICAN، أن على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها أن تدرك حقيقة علمية وتاريخية ثابتة: المظلة النووية لا توفر أي حماية فعلية من الخطر، بل تزيد من احتمالية الفناء المتبادل.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى