في خطوة تعكس الطموحات الكبيرة لكرة القدم السعودية، يواصل معسكر الأخضر (B) تدريباته المكثفة في مدينة جدة، وذلك ضمن البرنامج الإعدادي الشامل الذي يهدف إلى تجهيز صفوف المنتخب الوطني للاستحقاقات القادمة. وتأتي هذه التحضيرات بالتزامن مع تدريبات المنتخب الأول، لتشكل المرحلة الثالثة من الخطة الاستراتيجية الطويلة الأمد المخصصة للتحضير لبطولة كأس العالم FIFA 2026™، مستغلين في ذلك فترة التوقف الدولي المعتمدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم “FIFA” لشهر مارس.
تفاصيل معسكر الأخضر (B) في مدينة الملك عبدالله الرياضية
أجرى لاعبو المنتخب الوطني (B) مساء يوم الخميس حصة تدريبية قوية على الملعب الرديف بمدينة الملك عبدالله الرياضية “الجوهرة المشعة” في جدة. أقيمت هذه التدريبات تحت القيادة الفنية للمدرب الإيطالي لويجي دي بياجو، وبحضور وإشراف مباشر من المدير الفني للمنتخب الأول، الفرنسي إيرفي رينارد، مما يؤكد على التنسيق العالي بين الجهازين الفنيين. انطلقت الحصة التدريبية بتمارين الإحماء التقليدية لرفع المعدل اللياقي، تلاها مران مكثف يركز على الاستحواذ على الكرة وسرعة نقلها بين الخطوط. بعد ذلك، طبق اللاعبون تمارين تكتيكية متنوعة، قبل أن تُختتم الحصة بمناورة كروية حماسية أقيمت على ثلثي مساحة الملعب لتطبيق الجمل الفنية.
ومن المقرر أن تتواصل فعاليات التدريب، حيث سيجري المنتخب الوطني (B) مساء يوم غدٍ الجمعة حصة تدريبية أخرى على نفس الملعب الرديف بمدينة الملك عبدالله الرياضية. وقد تقرر أن تكون هذه الحصة مغلقة تماماً أمام وسائل الإعلام، وذلك لفرض مزيد من التركيز وتطبيق بعض التكتيكات الخاصة بعيداً عن الأضواء.
السياق الاستراتيجي: رحلة التأهل إلى مونديال 2026
يندرج هذا المعسكر ضمن رؤية فنية أوسع تهدف إلى بناء قاعدة صلبة من اللاعبين الجاهزين لتمثيل الوطن. تاريخياً، أثبت المنتخب السعودي علو كعبه في القارة الآسيوية من خلال تأهله المتكرر لنهائيات كأس العالم، وكان آخرها المشاركة البارزة في مونديال قطر 2022 التي شهدت انتصاراً تاريخياً على المنتخب الأرجنتيني. ومع زيادة عدد المنتخبات المشاركة في نسخة 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، باتت الحاجة ملحة لتوسيع قاعدة الاختيار. لذا، جاءت فكرة تكوين منتخب (B) أو منتخب رديف ليكون رافداً أساسياً للمنتخب الأول، مما يضمن استمرارية تدفق المواهب وتجهيز البدلاء بنفس كفاءة الأساسيين.
الأهمية الرياضية والتأثير المتوقع محلياً ودولياً
يحمل هذا التوجه الاستراتيجي أهمية كبرى على عدة أصعدة. على الصعيد المحلي، يمنح هذا البرنامج الفرصة للعديد من اللاعبين الشباب والمتميزين في الدوري السعودي لإثبات جدارتهم واكتساب الخبرة الدولية والاحتكاك بمدارس تدريبية عالمية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه التحضيرات تعزز من مكانة المملكة العربية السعودية كقوة كروية رائدة في الشرق الأوسط وآسيا. وتكتسب هذه الخطوات أهمية مضاعفة في ظل استعداد المملكة لاستضافة كأس آسيا 2027، والخطوات الجادة نحو استضافة كأس العالم 2034، مما يجعل بناء جيل كروي قوي ومستدام هدفاً وطنياً يتجاوز مجرد المشاركة في بطولة واحدة، بل يمتد لرسم خارطة طريق لمستقبل مشرق لكرة القدم السعودية.


