ارتفاع الإنفاق العسكري للناتو إلى 574 مليار دولار في 2025

ارتفاع الإنفاق العسكري للناتو إلى 574 مليار دولار في 2025

26.03.2026
9 mins read
تعرف على تفاصيل زيادة الإنفاق العسكري للناتو بنسبة 20% ليصل إلى 574 مليار دولار في 2025، وتأثير الضغوط الأمريكية على ميزانيات الدفاع للدول الأعضاء.

سجل الإنفاق العسكري للناتو قفزة تاريخية ملحوظة، حيث أفاد تقرير حديث صادر عن حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأن الميزانيات الدفاعية للدول الأعضاء ارتفعت بنسبة 20% على أساس سنوي، لتصل إلى مستوى قياسي يبلغ 574 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025. تأتي هذه الزيادة غير المسبوقة في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحولات جيوسياسية عميقة، وتصاعداً في المطالب الأمريكية بضرورة تحمل الحلفاء الأوروبيين العبء الأكبر في حماية أمنهم القومي.

السياق التاريخي وتطور الإنفاق العسكري للناتو

لم يأتِ هذا الارتفاع في الإنفاق العسكري للناتو من فراغ، بل هو تتويج لمسار طويل بدأ بشكل فعلي في عام 2014. ففي أعقاب التوترات في شرق أوروبا وضم روسيا لشبه جزيرة القرم، تعهدت الدول الأعضاء في الحلف خلال قمة ويلز بوقف التخفيضات في ميزانيات الدفاع والعمل على تخصيص 2% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري بحلول عام 2024. واليوم، يشير تقرير الحلف إلى أن جميع الدول الأعضاء تقريباً قد تجاوزت هذا الهدف بنجاح، مما يعكس تحولاً جذرياً في العقيدة الأمنية الأوروبية التي ظلت لعقود تعتمد بشكل شبه كلي على المظلة الأمنية الأمريكية.

ضغوط ترامب وأهداف الدفاع المستقبلية

يلعب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دوراً محورياً في إعادة تشكيل سياسات الحلف، حيث يواصل مطالبة الدول الأعضاء البالغ عددها 32 دولة بزيادة إنفاقها الدفاعي بشكل كبير. ويدعو ترامب أوروبا صراحة إلى تحمل المسؤولية الأساسية عن أمنها. وتحت وطأة هذه الضغوط المستمرة، برزت أهداف جديدة طموحة داخل أروقة الحلف، حيث يُطرح الآن هدف الوصول بالإنفاق إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. وفي هذا السياق، صرح الأمين العام للحلف، مارك روته، بأنه يتوقع من أعضاء الحلف خلال قمة الناتو المقبلة في العاصمة التركية أنقرة، تقديم التزامات واضحة وموثوقة تبرهن على سيرهم بخطى ثابتة نحو تحقيق نسبة الـ 5%.

التداعيات الإقليمية والدولية لزيادة الميزانيات الدفاعية

تحمل هذه الزيادة الضخمة في الميزانيات العسكرية دلالات وتأثيرات واسعة النطاق على المستويين الإقليمي والدولي. فمن الناحية الإقليمية، تعزز هذه الخطوة من قدرة الردع الأوروبية في مواجهة التهديدات المتنامية على الحدود الشرقية للقارة، خاصة في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية التي أعادت رسم الخريطة الأمنية لأوروبا. أما على الصعيد الدولي، فإن هذا التحول يوجه رسالة قوية حول تماسك الحلف واستعداده للتكيف مع تحديات القرن الحادي والعشرين، كما أنه قد يساهم في إعادة التوازن للعلاقات عبر الأطلسي، مما يتيح للولايات المتحدة توجيه جزء أكبر من تركيزها الاستراتيجي نحو مناطق أخرى حيوية.

تفاوت أرقام الإنفاق بين الدول الأعضاء

على الرغم من الاتجاه العام نحو زيادة الميزانيات، تظهر البيانات تفاوتاً ملحوظاً بين الدول الأعضاء. فقد حققت ثلاث دول فقط هدف الـ 3.5% خلال العام الماضي، وهي بولندا، ولاتفيا، وليتوانيا، نظراً لموقعها الجغرافي الحساس وقربها من مناطق التوتر. ورغم أن جميع الدول زادت من حجم إنفاقها الفعلي، إلا أن ثلاث دول سجلت انخفاضاً طفيفاً في نسبة الإنفاق مقارنة بناتجها المحلي الإجمالي؛ حيث تراجعت النسبة في الولايات المتحدة الأمريكية من 3.30% في عام 2024 إلى 3.19%، وفي جمهورية التشيك من 2.07% إلى 2.01%، بينما انخفضت في المجر من 2.21% إلى 2.07%.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى