تراجع أسعار الذهب 1% مع ترقب جهود التهدئة في الشرق الأوسط

تراجع أسعار الذهب 1% مع ترقب جهود التهدئة في الشرق الأوسط

26.03.2026
10 mins read
تعرف على أسباب تراجع أسعار الذهب بنسبة 1% وسط ترقب الأسواق لجهود التهدئة في الشرق الأوسط، وتأثير التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً بنسبة بلغت نحو 1% خلال تعاملات اليوم الخميس، وذلك بعد أن سجلت مكاسب متتالية في الجلستين السابقتين. يأتي هذا التراجع وسط حالة من الترقب الحذر من قبل المستثمرين لظهور مؤشرات واضحة بشأن تقدم جهود التهدئة في منطقة الشرق الأوسط. وتعتبر هذه التطورات الجيوسياسية حاسمة، حيث من المتوقع أن تحدد مسار الأسواق المالية والسياسات النقدية على الصعيد العالمي خلال الفترة المقبلة.

السياق التاريخي لتقلبات أسعار الذهب وقت الأزمات

لطالما ارتبطت أسعار الذهب تاريخياً بالأزمات الجيوسياسية والحروب، حيث يُعتبر المعدن الأصفر الملاذ الآمن الأول للمستثمرين في أوقات عدم اليقين. على مر العقود، أثبتت التوترات في منطقة الشرق الأوسط قدرتها على إحداث صدمات في الأسواق العالمية، مما يدفع رؤوس الأموال للهروب من الأصول ذات المخاطر العالية واللجوء إلى الذهب. ومع ذلك، بمجرد ظهور بوادر للتهدئة أو تدخلات دبلوماسية فعالة، سرعان ما تتخلى الأسواق عن جزء من مكاسبها التحوطية، وهو ما يفسر الانخفاض الحالي في الأسعار استجابةً للأنباء حول احتمالية إنهاء النزاع.

تفاصيل تراجع أسعار الذهب والمعادن النفيسة

على صعيد التداولات، انخفضت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% لتصل إلى 4476.51 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 05:55 بتوقيت غرينتش. وفي ذات السياق، تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم شهر أبريل بنسبة 2.1% لتسجل 4457 دولاراً. ولم يقتصر التراجع على الذهب فحسب، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى؛ حيث تراجعت الفضة بنسبة 1.9% لتصل إلى 69.90 دولاراً للأوقية، وانخفض البلاتين بنسبة 1.4% إلى 1893.60 دولاراً، بينما هبط البلاديوم بنسبة 2% ليسجل 1394.83 دولاراً.

التداعيات الاقتصادية وتأثير الصراع على الأسواق العالمية

يأتي هذا التراجع في ظل تضارب التصريحات السياسية بشأن مسار الصراع. فقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران تسعى جاهدة لإبرام اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ نحو أربعة أسابيع، متوعداً بتكثيف الضغوط عليها في حال رفضها الإقرار بالهزيمة العسكرية، وفقاً لما نقلته المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت. في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني أن بلاده تدرس مقترحاً أمريكياً لكنها لا تعتزم الدخول في مفاوضات لإنهاء النزاع.

وقد ألقى هذا الصراع بظلاله الثقيلة على أسواق الطاقة، حيث عاودت أسعار خام برنت الارتفاع متجاوزة مستوى 100 دولار للبرميل. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار الصراع إلى اضطرابات أعمق في إمدادات الطاقة، خاصة بعد الهجمات التي شنتها طهران على دول تستضيف قواعد أمريكية، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً. هذا الإغلاق يمثل تهديداً مباشراً للاقتصاد الدولي والإقليمي، مما يعزز من حالة عدم الاستقرار.

مستقبل السياسات النقدية وتأثيرها المتوقع

أوضح كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية لدى “كابيتال دوت كوم”، أن تحركات الأسواق خلال الـ 24 إلى 48 ساعة المقبلة ستظل رهينة للأخبار المتعلقة بالمفاوضات. وأشار إلى أن الصورة ستتضح أكثر مع بداية الأسبوع المقبل، خاصة فيما يتعلق باحتمالية التدخل العسكري البري الأمريكي في إيران، وفقاً لتقارير وكالة رويترز.

من ناحية أخرى، يؤدي ارتفاع أسعار النفط عادة إلى زيادة الضغوط التضخمية عبر رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن التضخم يدعم الذهب كملاذ آمن، إلا أن استجابة البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً. وبحسب أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي”، فقد تضاءلت احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية هذا العام إلى مستويات شبه معدومة، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى خفضين على الأقل قبل اندلاع الأزمة الحالية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى