يواصل المنتخب العراقي لكرة القدم تحضيراته المكثفة في مدينة مونتيري المكسيكية، وذلك في إطار استعداداته الحاسمة لمواجهة الفائز من مباراة بوليفيا وسورينام ضمن الملحق العالمي المؤهل لنهائيات كأس العالم 2026. وفي هذا السياق، وجه الجهاز الفني رسالة تحفيزية قوية للاعبين، مطالباً إياهم بضرورة تقديم أقصى جهد ممكن بهدف إسعاد 46 مليون عراقي ينتظرون بشغف عودة “أسود الرافدين” إلى الساحة العالمية، وفقاً لما نقله الموقع الرسمي للاتحاد العراقي لكرة القدم.
اكتمال صفوف المنتخب العراقي وتجاوز تحديات السفر
رفع الجهاز الفني من وتيرة الاستعدادات بإجراء الحصة التدريبية الثالثة، والتي شهدت التحاق مجموعة من اللاعبين المحترفين في الأندية الأوروبية، وهم كيفن يعقوب، إيمار شير، وماركو فرج، الذين انضموا إلى زملائهم أمير العماري، ميرخاس دوسكي، وحسين علي. وقد جاء وصول البعثة إلى مونتيري بعد رحلة شاقة استغرقت ثلاثة أيام انطلاقاً من العاصمة الأردنية عمان. ولضمان سلامة وراحة البعثة، تدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لتأمين طائرة خاصة لنقل الفريق، وذلك إثر التوترات الجيوسياسية وإغلاق المجال الجوي في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط منذ أواخر فبراير الماضي.
السياق التاريخي: المكسيك وذكريات الإنجاز المونديالي
تحمل الأراضي المكسيكية طابعاً تاريخياً وعاطفياً خاصاً لدى الجماهير العراقية والمنتخب العراقي على حد سواء. فالتاريخ يعيد نفسه بطريقة دراماتيكية، حيث كانت المشاركة الوحيدة واليتيمة للعراق في نهائيات كأس العالم عام 1986، والتي أقيمت أيضاً في المكسيك. تلك البطولة التي حفرت في ذاكرة العراقيين، وشهدت تسجيل الأسطورة الراحل أحمد راضي للهدف المونديالي الوحيد للعراق. هذا الارتباط التاريخي يمنح الجيل الحالي دافعاً معنوياً هائلاً لتكرار إنجاز جيل الثمانينيات الذهبي، وتحويل المكسيك مجدداً إلى نقطة انطلاق نحو المجد العالمي، مما يجعل هذه التصفيات محطة مفصلية في تاريخ الكرة العراقية الحديث.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع محلياً وإقليمياً
لا تقتصر أهمية تأهل المنتخب العراقي لمونديال 2026 على الجانب الرياضي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً وطنية واقتصادية واسعة. على الصعيد المحلي، يمثل نجاح المنتخب فرصة نادرة لتوحيد أطياف الشعب العراقي البالغ تعداده 46 مليون نسمة خلف راية واحدة، وبث روح الأمل والفرح في أوساط مجتمع عاشق لكرة القدم. أما إقليمياً ودولياً، فإن عودة العراق إلى المونديال ستعزز من مكانته كقوة كروية صاعدة في قارة آسيا والوطن العربي، وستفتح آفاقاً جديدة للاعبين العراقيين للاحتراف في كبرى الدوريات الأوروبية، فضلاً عن جذب الاستثمارات لتطوير البنية التحتية الرياضية في البلاد.
جاهزية فنية وتركيز عالٍ لحسم التأهل
وفي سياق التحضيرات الفنية، أكد المدرب خلال حديثه لوسائل الإعلام على ضرورة التركيز على الإيجابيات، معرباً عن فخره بالطاقة الكبيرة التي يبذلها اللاعبون. وأوضح أن التركيز ينصب على هدف واحد فقط وهو تحقيق الفوز. ورغم إرهاق السفر، أشار إلى أن الفريق حظي بيومين من الاستشفاء والراحة، وأن الأيام السبعة المتبقية قبل موعد المباراة كافية لضمان سير كل شيء بالشكل الصحيح. وقد تم استدعاء 28 لاعباً لهذه المهمة المصيرية، يتنافسون جميعاً لإثبات جدارتهم، مستفيدين من جاهزيتهم البدنية نظراً لمشاركتهم المستمرة في دورياتهم. واختتم المدرب تصريحاته بالتأكيد على الثقة العالية بقدرات الفريق، مذكراً بأن التصنيف العالمي للعراق يتفوق على منتخبي بوليفيا وسورينام، مما يعزز من حظوظ أسود الرافدين في خطف بطاقة التأهل وإعادة كتابة التاريخ.


