تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة حول العالم نحو الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تُقام مباراة البرازيل وفرنسا الودية الدولية، والتي تُعد بمثابة “بروفة” من العيار الثقيل للوقوف على الجاهزية البدنية والفنية للمنتخبين استعداداً لنهائيات كأس العالم لكرة القدم.
ومع بقاء أقل من ثلاثة أشهر على صافرة الانطلاق، يتواجد المنتخبان المصنفان في المركزين الخامس والثالث عالمياً في بلاد “العم سام” للتأقلم مع الأجواء التي تنتظرهما في شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو. سيتواجهان يوم الخميس على ملعب جيليت ستاديوم قرب بوسطن، وهو ملعب فريق نيو إنغلاند باتريوتس الذي يخوض غمار منافسات دوري كرة القدم الأميركية، وتعتبر هذه المواجهة الأولى بين المنتخبين منذ 11 عاماً، حين قلبت البرازيل تأخرها وفازت 3-1 ودياً على ملعب فرنسا عام 2015 بأهداف أوسكار، نيمار، ولويز غوستافو.
تاريخ المواجهات: إرث كروي يسبق مباراة البرازيل وفرنسا
لا يمكن الحديث عن مباراة البرازيل وفرنسا دون التطرق إلى الإرث التاريخي العميق الذي يجمع بين هذين العملاقين. تاريخياً، اتسمت مواجهات الديوك الفرنسية وراقصي السامبا بالندية والإثارة التي طالما حبست أنفاس الملايين. تعود الذاكرة الكروية دائماً إلى نهائي كأس العالم 1998 التاريخي في باريس، حيث توجت فرنسا بلقبها الأول على حساب البرازيل. كما أقيم آخر لقاء رسمي بين المنتخبين في ربع نهائي مونديال 2006، حين فازت فرنسا بهدف تيري هنري وأداء ساحر من الأسطورة زين الدين زيدان. هذا التاريخ الحافل يجعل من أي مواجهة بينهما حدثاً استثنائياً يحمل طابعاً تنافسياً فريداً.
تحديات السامبا وغياب نيمار
تعثرت البرازيل خلال تصفيات قارة أميركا الجنوبية حيث تعرضت لست هزائم في 18 مباراة أنهتها بالمركز الخامس في المجموعة المشتركة. لكنها تأمل في أن يمنحها تعيين المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي فرصة حقيقية لنيل لقبها العالمي السادس وتعزيز رقمها القياسي، والأول لها منذ مونديال 2002. وبعد هذه المباراة يتوجه المنتخب البرازيلي إلى أورلاندو في فلوريدا لودية جديدة أمام كرواتيا، وهو المنتخب الذي أطاح به من ربع نهائي مونديال قطر 2022.
وقد طغى غياب النجم نيمار، أفضل هداف في تاريخ السيليساو، والذي لم يرتدِ القميص الأصفر منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، على هاتين الوديتين. وقال أنشيلوتي رداً على سؤال حول استبعاد النجم العائد إلى البرازيل عبر بوابة سانتوس: “الأمر بدني وليس فنياً. مع الكرة هو رائع، لكنه يحتاج للتحسن بدنياً ليصبح جاهزاً بنسبة 100 بالمئة”. وفي غيابه، يتصدر فينيسيوس جونيور المشهد، فيما يغيب آخرون بسبب الإصابة مثل رودريغو، أليسون بيكر، غابريال ماغالايش، وبرونو غيمارايش. ويبرز أيضاً اسم الشاب ريان (19 عاماً) الذي استدعي للمرة الأولى.
مبابي جاهز للحسم مع الديوك
في فرنسا، تتسلط الأضواء على المهاجم كيليان مبابي، قائد “البلوز” الذي حرص على التواجد في هذه الرحلة بعد تعافيه من إصابة في الركبة. وبعد تصاعد المخاوف بشأن حالته البدنية، أكد مبابي أن غيابه عن المونديال لم يكن يوماً مطروحاً، قائلاً: “لقد أصبحت الإصابة خلفي. آمل في أن أشارك خلال هذه الفترة الدولية وأن أكون حاسماً من جديد”.
وشهدت فرنسا انسحاب مدافع أرسنال وليام صليبا بسبب الإصابة، واستدعاء ماكسينس لاكروا بدلاً منه. وستكون النسخة المقبلة من كأس العالم محطة وداعية للمدرب ديدييه ديشان بعد 14 عاماً في منصبه، مع توقعات واسعة بأن يخلفه زين الدين زيدان.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع للمواجهة
تتجاوز أهمية هذا اللقاء مجرد كونه ودياً، بل يمتد تأثيره على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى المحلي لكل بلد، تمثل هذه المباراة فرصة ذهبية لطمأنة الجماهير المتلهفة لرؤية منتخباتها في أفضل صورة. أما دولياً، فتعتبر هذه المواجهة مؤشراً حقيقياً لموازين القوى بين قارتي أوروبا وأمريكا الجنوبية. وإذا تصدر المنتخبان مجموعتيهما في كأس العالم المقبلة كما هو متوقع، فلن يلتقيا إلّا في النهائي. يسعى المنتخبان لبلوغ قمة أحلامهما، وتعد هذه التجربة اختباراً مهماً لقياس مدى الجاهزية قبل انطلاق العرس الكروي.


