أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة في تقريرها اليومي عن أحدث إحصائيات كميات هطول الأمطار في السعودية، حيث سجلت 104 محطات رصد هيدرولوجي ومناخي موزعة على 10 مناطق مختلفة في المملكة معدلات متفاوتة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وقد تصدرت منطقة عسير القائمة بأعلى المعدلات، مما يعكس استمرار الحالة المطرية الغزيرة التي تشهدها الأجزاء الجنوبية الغربية من البلاد.
خريطة توزيع الأمطار: عسير والرياض في المقدمة
أوضح التقرير التفصيلي أن منطقة عسير سجلت أعلى كمية هطول بلغت 46.2 ملم في الشعف بمحافظة أبها، تلتها الفوهة ببلقرن بـ 35.1 ملم، ثم مطار أبها بـ 33.3 ملم، والعسران بسراة عبيدة بـ 33.0 ملم، وآل خلف بـ 32.4 ملم. كما سجلت مناطق أخرى في عسير مثل وادي ذهب، وردوم، والحرجة كميات تراوحت بين 24.9 و 28.0 ملم. وفي منطقة الرياض، سجلت محافظة الأفلاج 35.2 ملم، بينما سجل حي المصانع بالعاصمة 14.0 ملم، والحاير 12.8 ملم، ومطار وادي الدواسر 9.7 ملم.
تفاوت المعدلات في الشرقية وجازان وبقية المناطق
على صعيد المنطقة الشرقية، رصد مطار الأحساء 27.0 ملم، وحي القادسية بالدمام 21.6 ملم، وقرية الدغيمية بالخبر 18.4 ملم. وفي منطقة جازان، بلغت الكميات 26.5 ملم في الدائر، و14.6 ملم في الحقو ببيش. كما شمل التقرير منطقة تبوك التي سجلت 20.0 ملم في رحيب، ونجران بـ 7.9 ملم في بدر الجنوب. أما مكة المكرمة فسجلت 4.6 ملم في كياد بالقنفذة، وسجلت الجوف 4.0 ملم في وعله بطبرجل، في حين سجلت الباحة 0.8 ملم في بلجرشي، والحدود الشمالية 0.5 ملم في رفحاء.
المناخ في المملكة: جهود مستمرة لرصد الظواهر الجوية
تاريخياً، تتسم المملكة العربية السعودية بمناخ صحراوي جاف في معظم مناطقها، إلا أن المرتفعات الجنوبية الغربية مثل عسير والباحة وجازان تحظى بمعدلات هطول أعلى بفضل التضاريس الجبلية وتأثير الرياح الموسمية. وقد أولت الحكومة السعودية اهتماماً بالغاً بتطوير البنية التحتية للرصد البيئي، حيث تم إنشاء شبكة واسعة من محطات الرصد الهيدرولوجي والمناخي التابعة لوزارة البيئة والمياه والزراعة. تهدف هذه المحطات إلى تقديم قراءات دقيقة ومباشرة تساعد في إدارة الموارد المائية، والتنبؤ بالسيول، وحماية الأرواح والممتلكات، وهو ما يعكس التطور الكبير في منظومة الأرصاد الوطنية.
الأثر الاقتصادي والبيئي لزيادة كميات هطول الأمطار في السعودية
تحمل كميات هطول الأمطار في السعودية أهمية بالغة تتجاوز مجرد تلطيف الأجواء، حيث تلعب دوراً حيوياً في دعم القطاع الزراعي وتعزيز الغطاء النباتي ضمن مبادرة “السعودية الخضراء”. محلياً، تساهم هذه الأمطار في تغذية السدود والمياه الجوفية التي تعد مصدراً أساسياً للمياه العذبة. كما أن غزارة الأمطار في مناطق مثل عسير تعزز من مكانتها كوجهة سياحية رائدة، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي من خلال تنشيط السياحة الداخلية. وإقليمياً ودولياً، تساهم هذه البيانات الدقيقة في تعزيز التعاون في مجال الأرصاد الجوية ومواجهة التغيرات المناخية التي تؤثر على منطقة الشرق الأوسط والعالم.


