يشهد الشارع الرياضي السعودي حالة من الاحتقان المتزايد بسبب تراجع مستوى التحكيم، حيث أصبحت أخطاء الحكام اللاتينيين في مباريات دوري روشن السعودي ومسابقة كأس الملك حديث وسائل الإعلام والجماهير. فرغم الاستثمارات الهائلة لجعل الدوري السعودي ضمن الأقوى عالمياً، إلا أن تكرار الأخطاء الكارثية من الحكام الأجانب، وتحديداً القادمين من أمريكا الجنوبية، بات يشكل تهديداً حقيقياً لعدالة المنافسة ونزاهتها.
خلفية تاريخية عن الاستعانة بالحكام الأجانب في الملاعب السعودية
تاريخياً، بدأ الاتحاد السعودي لكرة القدم في الاستعانة بالحكام الأجانب منذ عقود لرفع الحرج عن الحكم المحلي في مباريات الديربي والمواجهات الحاسمة، ولضمان خروج المباريات بأقل قدر من الأخطاء. ومع التحول الرياضي الكبير الذي تشهده المملكة حالياً واستقطاب أبرز نجوم كرة القدم في العالم، أصبح تواجد طواقم تحكيمية عالمية من فئة النخبة أمراً حتمياً. لكن التوجه الأخير بالاعتماد المكثف على حكام من أمريكا اللاتينية أفرز نتائج عكسية، خاصة وأن تقارير إعلامية سابقة أشارت إلى أن بعض هؤلاء الحكام تم إيقافهم في بلدانهم بسبب قضايا تتعلق بالرشوة والتلاعب بنتائج المباريات في دوريات أمريكا الجنوبية.
أبرز أخطاء الحكام اللاتينيين في المباريات الحاسمة
تتجلى أخطاء الحكام اللاتينيين بوضوح في عدة مواجهات مفصلية، والمفارقة العجيبة تكمن في عدم الاستفادة القصوى من تقنية الفيديو (VAR). فمن المفترض أن تكون هذه التقنية الملاذ الآمن لتصحيح القرارات، إلا أن حكام الـ VAR يتجاهلون التدخل في لقطات مثيرة للجدل. على سبيل المثال، في مباراة الفتح والهلال، احتسب الحكم التشيلي ركلة جزاء غير صحيحة ضد الهلال، ولولا تدخل حكم الفيديو الذي طالبه بمراجعة اللقطة وإلغائها، لكان الهلال قد خسر نقاطاً هامة بخطأ ساذج.
وفي مواجهة القادسية والأهلي، فشل الحكم البيروفي في إدارة اللقاء وارتكب أخطاء أثرت بشكل مباشر على النتيجة. فقد تغاضى عن طرد لاعبي القادسية جهاد أبو الشامات وناهيتان نانديز، ولاعب الأهلي علي مجرشي، كما تجاهل ركلة جزاء صريحة للأهلي. ولم يتدخل حكم الـ VAR في هدف القادسية الثالث الذي جاء بعد رمية تماس نُفذت بطريقة غير قانونية من اللاعب كاميرون بويرتاس. ورغم هذه الأخطاء، لا يمكن إنكار أحقية القادسية بالفوز بعد استغلاله لتراخي الأهلي وأخطاء مدربه يايسله في التبديلات، وهو ما استثمره المدرب رودولفو أروابارينا بذكاء.
ولم تتوقف الكوارث عند هذا الحد، ففي نصف نهائي كأس الملك بين الأهلي والهلال، ارتكب الحكم الأرجنتيني أخطاء فادحة، منها إلغاء هدف صحيح للأهلي سجله رياض محرز بحجة تجاوز الكرة لخط المرمى، في حين احتسب هدفاً غير شرعي للهلال رغم تواجد أكثر من لاعب أهلاوي داخل منطقة الجزاء أثناء تنفيذ الحارس ياسين بونو لضربة المرمى.
التأثير المحلي والدولي لأزمة التحكيم ومطالب التغيير
إن استمرار هذه الهفوات التحكيمية له تأثيرات عميقة تتجاوز النطاق المحلي. فعلى الصعيد الداخلي، تزيد هذه الأخطاء من حدة التعصب وتفتح باباً واسعاً لحملات التشكيك من قبل الأندية، الإعلاميين، والنقاد الرياضيين. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نقل مباريات دوري روشن إلى شاشات العالم يتطلب جودة تحكيمية توازي جودة النجوم المتواجدين في الملعب، لتجنب تشويه الصورة المشرقة للمشروع الرياضي السعودي.
لذلك، يثير إصرار لجنة الحكام على استقطاب حكام أمريكا اللاتينية علامات استفهام كبرى. وتتعالى المطالبات بضرورة تكليف حكام نخبة من أوروبا، أفريقيا، أو حتى الحكام العرب المميزين لإدارة ما تبقى من مباريات حاسمة في دوري روشن. المرحلة الحالية لا تحتمل المزيد من الأخطاء الكارثية، ويجب أن يكون الاختيار دقيقاً لضمان العدالة وإبعاد المنافسات عن دائرة الشك والجدل.


