أكد السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، التزام الهيئة الكروية الأعلى عالمياً بإقامة منافسات مونديال 2026 في موعدها المحدد سلفاً، مشدداً على أن البطولة ستشهد مشاركة جميع المنتخبات المتأهلة دون استثناء. جاءت هذه التأكيدات الحاسمة في ظل تصاعد الشكوك والتكهنات الإعلامية حول إمكانية مشاركة المنتخب الإيراني في النهائيات، وذلك على خلفية التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
تحديات استثنائية تواجه مونديال 2026
خلال اجتماع افتراضي لمجلس الفيفا عُقد عبر شبكة الإنترنت من مدينة زيورخ السويسرية، أوضح إنفانتينو أن الاتحاد الدولي يتطلع بشغف إلى رؤية جميع المنتخبات تتنافس في كأس العالم بروح رياضية عالية تعكس قيم اللعب النظيف والاحترام المتبادل. وأضاف رئيس الفيفا أن هناك جدولاً زمنياً دقيقاً يتم اتباعه، حيث ستُعرف قريباً هوية جميع المنتخبات الـ 48 المشاركة في هذا الحدث التاريخي، مؤكداً الإصرار الكامل على تنظيم البطولة في موعدها دون أي تأجيل.
وقد برزت مؤخراً تساؤلات عديدة حول مصير مباريات المنتخب الإيراني، الذي أوقعته الترتيبات المبدئية لخوض مبارياته ضمن دور المجموعات في الولايات المتحدة الأميركية. ومن المقرر أن تواجه إيران كلاً من نيوزيلندا وبلجيكا في مدينة لوس أنجلوس، بينما تلتقي بالمنتخب المصري في مدينة سياتل. هذه الجدولة وضعت الفيفا أمام اختبار حقيقي للفصل بين الرياضة والسياسة.
الدبلوماسية الرياضية في مواجهة الأزمات العالمية
تاريخياً، لطالما واجهت بطولات كأس العالم تقاطعات معقدة مع الأحداث السياسية، بدءاً من المقاطعات في النسخ الأولى وصولاً إلى التوترات في أواخر القرن العشرين. ومع ذلك، سعى الفيفا دائماً للحفاظ على استقلالية اللعبة. وفي السياق الحالي، صرح رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، بأن بلاده ترغب في نقل مباريات منتخبها الوطني إلى أحد البلدين المضيفين الآخرين، كندا أو المكسيك. وعزا تاج هذا الطلب إلى الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت بلاده، موضحاً في مقطع فيديو نُشر مؤخراً: “سنستعد لكأس العالم بكل قوة. سنقاطع الولايات المتحدة، لكننا لن نقاطع البطولة ذاتها”.
استجابة لهذه التطورات، أعلن الاتحاد الإيراني عن بدء محادثات رسمية مع الفيفا لبحث إمكانية نقل المباريات إلى ملاعب بديلة. وفي خطوة تعكس التضامن الإقليمي والدبلوماسية المرنة، أبدت الرئيسة المكسيكية، كلاوديا شينباوم، استعداد بلادها الكامل لاستضافة مباريات المنتخب الإيراني خلال الدور الأول إذا اقتضت الضرورة ذلك، مما يفتح الباب أمام حلول عملية تحافظ على سير البطولة.
الأثر المرتقب للبطولة الأكبر في تاريخ الفيفا
تكتسب هذه النسخة من كأس العالم أهمية غير مسبوقة، ليس فقط لكونها تقام لأول مرة بتنظيم مشترك بين ثلاث دول (الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك)، بل لأنها ستشهد مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخ المسابقة. هذا التوسع يعزز من التأثير الاقتصادي والثقافي للبطولة على المستوى الدولي، ويمنح فرصة تاريخية لمنتخبات جديدة للظهور على الساحة العالمية، مما يزيد من حرص الفيفا على تذليل كافة العقبات السياسية التي قد تعرقل هذا العرس الكروي.
وفي ختام تصريحاته، وجه إنفانتينو رسالة ذات طابع إنساني، مقراً بأن الفيفا لا يمتلك القدرة على حل النزاعات الجيوسياسية المعقدة، ولكنه شدد على الالتزام الراسخ باستخدام قوة كرة القدم لبناء الجسور وتعزيز السلام العالمي. وأعرب عن تضامنه المعنوي قائلاً: “تتجه أفكارنا وقلوبنا إلى جميع المتضررين من الحروب الجارية”، مؤكداً أن الرياضة يجب أن تظل ملاذاً يجمع الشعوب ويوحدها رغم كل الخلافات.


