أثار حارس الأهلي الشاب، عبدالرحمن الصانبي، موجة من الجدل الواسع والغضب العارم بين أوساط الجماهير الأهلاوية، وذلك في أعقاب الهزيمة المريرة التي تعرض لها فريقه أمام غريمه التقليدي نادي الهلال. جاءت هذه الخسارة ضمن منافسات الدور نصف النهائي من مسابقة كأس خادم الحرمين الشريفين، في المواجهة المثيرة التي احتضنها ملعب الأول بارك. وتعود تفاصيل الأزمة إلى قيام الصانبي بتسجيل “إعجاب” عبر وسائل التواصل الاجتماعي على صورة تظهر احتفال الحارس المغربي الدولي ياسين بونو، حامي عرين نادي الهلال، بالفوز والتأهل على حساب النادي الأهلي. هذا التصرف اعتبرته الجماهير تقليلاً من حجم الخسارة وعدم مراعاة لمشاعر المشجعين الذين كانوا يمنون النفس ببلوغ المباراة النهائية.
وكانت القمة الكروية التي جمعت بين الفريقين قد أوفت بوعودها من حيث الندية والإثارة. فقد انتهى الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الجزاء الترجيحية التي ابتسمت في النهاية لصالح نادي الهلال، ليحجز مقعده في نهائي أغلى الكؤوس. وقد شهدت المباراة تألقاً لافتاً من كلا الفريقين، إلا أن خبرة لاعبي الهلال وحارسهم ياسين بونو لعبت دوراً حاسماً في حسم بطاقة التأهل، مما ضاعف من حسرة الجماهير الأهلاوية التي كانت تأمل في تتويج فريقها بلقب محلي هذا الموسم.
تاريخ المواجهات الكلاسيكية والضغط على حارس الأهلي
تعتبر مباريات الأهلي والهلال واحدة من أهم وأعرق المواجهات في تاريخ كرة القدم السعودية، حيث تُعرف بـ “كلاسيكو السعودية”. يحمل هذا اللقاء طابعاً تنافسياً شرساً يمتد لعقود، وتتجاوز أهميته مجرد حصد النقاط أو التأهل، بل تمثل بطولة بحد ذاتها للجماهير. مسابقة كأس خادم الحرمين الشريفين، التي تعد أغلى البطولات المحلية وأكثرها عراقة، تزيد من حجم الضغوطات الملقاة على عاتق اللاعبين. وفي هذا السياق، يجد حارس الأهلي نفسه تحت مجهر الجماهير والإعلام، حيث لا يُسمح بارتكاب الأخطاء سواء داخل المستطيل الأخضر أو خارجه. تصرف الصانبي، وإن كان عفوياً أو يعبر عن روح رياضية تجاه زميل مهنة بحجم بونو الذي يمتلك مكانة عالمية، إلا أنه جاء في توقيت حساس للغاية يتسم بالاحتقان الجماهيري بعد ضياع حلم التتويج.
تداعيات الأزمة وفترة التوقف الدولي
من المتوقع أن يلقي هذا الحدث بظلاله على الأجواء داخل أروقة النادي الجداوي خلال الأيام المقبلة. فغضب المدرج الأهلاوي، المعروف بشغفه ودعمه اللامحدود، قد يشكل ضغطاً إضافياً على الإدارة والجهاز الفني لضبط تصرفات اللاعبين عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت جزءاً لا يتجزأ من صورة النادي الاحترافية. وفي سياق متصل، سيحظى الفريق بفرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأوراق، حيث لن يخوض النادي الأهلي أي مواجهة رسمية خلال السبعة عشر يوماً القادمة. يعود هذا التوقف إلى فترة التوقف الدولي (أيام الفيفا)، والتي تشهد انخراط المنتخب السعودي الأول لكرة القدم في معسكر إعدادي يتخلله خوض مباريات ودية هامة أمام منتخبات قوية مثل مصر وصربيا. هذه الفترة قد تكون فرصة ذهبية للجهاز الفني لتهدئة الأوضاع، والعمل على الجانب النفسي للاعبين، وتجاوز آثار الخروج من الكأس للعودة بقوة في المنافسات المتبقية من الموسم الرياضي.


