أعرب محمد وهبي، المدرب الجديد للمنتخب المغربي لكرة القدم، عن سعادته البالغة إزاء قرار كاف الأخير، والذي يقضي بسحب لقب كأس أمم أفريقيا من المنتخب السنغالي ومنحه لـ “أسود الأطلس”. ووصف وهبي هذا القرار بأنه “المستحق”، مشدداً في الوقت ذاته على أن تركيزه الأساسي ينصب حالياً على الاستحقاقات المستقبلية وتطوير أداء الفريق.
جاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي عقده المدرب في مدينة سلا، خُصص للكشف عن قائمة اللاعبين المستدعين لخوض مباراتين وديتين في أواخر شهر مارس. وقال وهبي: “أود أن أهنئ جميع المغاربة، والطاقم التقني، واللاعبين، والاتحاد بهذا الخبر المفرح والمستحق الذي أسعد الجميع”. وأضاف مؤكداً على رؤيته المستقبلية: “المهم بالنسبة لي هو التركيز على الحاضر والمستقبل، وهدفي الأسمى هو جعل أداء الفريق جيداً في منافسات كأس العالم القادمة”.
السياق التاريخي للمنافسة وتطورات قرار كاف
تأتي أهمية قرار كاف في ظل تنافس تاريخي محتدم بين الكرة المغربية ونظيرتها السنغالية على زعامة القارة السمراء. فالمغرب، الذي حقق إنجازاً تاريخياً غير مسبوق بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، يسعى دائماً لتأكيد هيمنته القارية. في المقابل، تُعد السنغال قوة كروية ضاربة تمتلك ترسانة من النجوم المحترفين. هذا التنافس الشرس جعل من المواجهات بين البلدين بمثابة نهائيات مبكرة، مما يضفي وزناً كبيراً على أي قرارات إدارية أو انضباطية تصدر عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وتتعلق بكلا المنتخبين.
تولى وهبي تدريب “أسود الأطلس” قبل أسبوعين فقط، خلفاً للمدرب وليد الركراكي، وذلك بعد فشل المنتخب المغربي في إحراز لقب كأس الأمم الإفريقية 2025 على أرضه في يناير الماضي، إثر خسارته المباراة النهائية أمام السنغال بنتيجة 0-1. لكن لجنة الاستئناف في الكاف فاجأت الأوساط الرياضية بإعلانها مساء الثلاثاء اعتبار السنغال منسحباً من النهائي، و”اعتماد النتيجة بثلاثة أهداف دون رد” لصالح المغرب.
أبعاد وتأثيرات سحب لقب كأس أمم أفريقيا
يحمل هذا التحول الدراماتيكي في الأحداث تأثيرات واسعة النطاق. محلياً، يعزز هذا التتويج من الروح المعنوية للجماهير المغربية، ويؤكد على قوة الموقف القانوني للاتحاد المغربي. إقليمياً ودولياً، يوجه هذا الإجراء رسالة حازمة بضرورة الالتزام بالروح الرياضية، حيث أشاد الاتحاد المغربي بالقرار مؤكداً أنه “يصب في اتجاه احترام القواعد”. ومع ذلك، يبقى الحسم النهائي معلقاً بانتظار قرار محكمة التحكيم الرياضي، التي أعلن الاتحاد السنغالي اللجوء إليها للطعن في ما وصفه بقرار “جائر”.
أزمة النهائي وتطلعات أسود الأطلس نحو المونديال
تعود جذور الأزمة إلى الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية التي أقيمت في الرباط. فقد اشتعلت الأجواء حين احتسب الحكم الكونغولي الديمقراطي، جان-جاك ندالا، ركلة جزاء لصالح المنتخب المضيف في نهاية الوقت الأصلي، وذلك بعد إلغائه هدفاً لزملاء ساديو ماني. إثر ذلك، هدد السنغاليون بالانسحاب وغادروا أرضية الملعب، قبل أن يعودوا لاستكمال المباراة التي شهدت إهدار إبراهيم دياز لركلة الجزاء.
وفي نهاية يناير، فرضت اللجنة التأديبية للكاف في قرار ابتدائي سلسلة عقوبات مالية انضباطية على اتحادي البلدين بلغت مئات الآلاف من اليوروهات بسبب “سلوك غير رياضي”، من دون المساس بالنتيجة النهائية حينها، لكن المغرب استأنف القرار بنجاح.
الآن، يخوض المنتخب المغربي، المصنف ثامناً عالمياً وأول إفريقيا في ترتيب الاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، منافسات المجموعة الثالثة في مونديال 2026 إلى جانب البرازيل واسكتلندا وهايتي، متطلعاً لتحقيق إنجازات جديدة تضاف إلى رصيده.


