أعلنت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آخيسن، يوم الثلاثاء، عن موافقة الحكومة على خطة طوارئ تقضي بالإفراج عن ما يصل إلى 11.5 مليون برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي للبلاد. سيتم تنفيذ هذا القرار على مدار 90 يوماً، وذلك في خطوة حاسمة لمواجهة نقص الإمدادات العالمية الناجم عن التوترات الجيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز. وأوضحت آخيسن أن عملية الإفراج تتماشى تماماً مع الخطط التنسيقية لوكالة الطاقة الدولية، والتي تهدف إلى تحرير نحو 400 مليون برميل عالمياً، حيث ستبدأ المرحلة الأولى من الخطة الإسبانية في غضون 15 يوماً.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية، تمتلك الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التابعة للأمم المتحدة، والبالغ عددها 38 دولة، ما لا يقل عن 1.2 مليار برميل من الخام مخزنة بعناية في مخازن عامة احتياطية. تأسست هذه الآلية الاستراتيجية في سبعينيات القرن الماضي عقب أزمة النفط الشهيرة عام 1973، بهدف حماية الاقتصادات الكبرى من الصدمات المفاجئة في أسواق الطاقة وضمان استمرارية تدفق الإمدادات الحيوية في أوقات الحروب والأزمات الكبرى.
أهمية اللجوء إلى احتياطي النفط في ظل التوترات الحالية
تأتي أهمية اللجوء إلى احتياطي النفط في هذا التوقيت الحساس للحد من التداعيات الاقتصادية الوخيمة التي قد تضرب الأسواق المحلية والعالمية. على الصعيد المحلي والإقليمي في أوروبا، تسعى إسبانيا من خلال هذه الخطوة إلى كبح جماح التضخم ومنع الارتفاع الحاد في أسعار الوقود الذي يثقل كاهل المواطنين والقطاعات الصناعية. أما على الصعيد الدولي، فإن التحرك المنسق بين الدول المستهلكة الكبرى يبعث برسالة طمأنة للأسواق المالية، ويساهم في تحقيق توازن نسبي بين العرض والطلب، مما يقلل من حدة التقلبات السعرية التي تهدد نمو الاقتصاد العالمي.
سباق عالمي للسحب من المخزونات الاستراتيجية
لم تكن إسبانيا وحدها في هذا المضمار، فقد أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يوم الأربعاء الماضي، أنه سيلجأ إلى الاحتياطي الاستراتيجي للنفط للمساعدة في خفض تكاليف الطاقة خلال فترة التوترات العسكرية مع إيران. ويبلغ المخزون الاستراتيجي للولايات المتحدة حالياً نحو 415 مليون برميل من النفط، وهو ما يُعادل 58% من طاقتها الاستيعابية المُصرح بها والبالغة 714 مليون برميل. يُعد هذا المخزون الأكبر من نوعه في العالم، ويُستخدم كأداة رئيسية لضبط إيقاع الأسواق عند حدوث أزمات كبرى تعيق سلاسل التوريد.
تحركات آسيوية موازية لتأمين الطاقة
وفي خطوة مماثلة تعكس حجم القلق العالمي، بدأت اليابان في ضخ كميات ضخمة من مخزوناتها الاستراتيجية اعتباراً من يوم الاثنين، وذلك لتخفيف الأثر الاقتصادي للنزاعات في الشرق الأوسط. ومع الارتفاع الملحوظ في أسعار البنزين في جميع أنحاء اليابان نتيجة لانقطاع الإمدادات من مضيق هرمز في الخليج العربي، تعهدت طوكيو بضخ كمية قياسية تبلغ 80 مليون برميل. وتكفي هذه الكمية لتغطية احتياجات الدولة، ذات الموارد النفطية الضعيفة والتي تعتمد بشكل شبه كلي على الواردات، لمدة 45 يوماً تقريباً. تؤكد هذه الإجراءات المتزامنة من قبل قوى اقتصادية كبرى أن أمن الطاقة يظل الهاجس الأكبر الذي يحرك السياسات الدولية في أوقات الأزمات الجيوسياسية.


