تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة حول العالم نحو ملعب “أنفيلد” العريق، حيث تقام مباراة ليفربول وغلطة سراي مساء غدٍ الأربعاء، ضمن منافسات إياب دور الـ16 من بطولة دوري أبطال أوروبا. يدخل فريق ليفربول الإنجليزي هذه المواجهة القوية وعينه على تحقيق الفوز وحجز بطاقة التأهل للدور ربع النهائي، وذلك لمواصلة الصراع الشرس على اللقب القاري الأغلى للأندية. وتكتسب هذه المباراة أهمية كبرى نظراً لنتيجة مباراة الذهاب التي وضعت ضغوطاً كبيرة على أصحاب الأرض.
وكان ليفربول، تحت قيادة مدربه الهولندي آرني سلوت، قد تعرض لتعثر مفاجئ أمام منافسه التركي العنيد غلطة سراي في لقاء الذهاب الذي أقيم في إسطنبول، حيث انتهت المباراة بفوز الفريق التركي بهدف دون رد. هذا التأخر يجعل لقاء العودة، الذي ينطلق في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً، بمثابة نهائي مبكر للريدز الذين لا يملكون خياراً سوى تحقيق انتصار بفارق هدفين لضمان العبور المباشر، أو بفارق هدف لجر المباراة إلى أشواط إضافية.
تاريخ مواجهات الأندية الإنجليزية والتركية وسياق مباراة ليفربول وغلطة سراي
تاريخياً، لطالما اتسمت المواجهات بين الأندية الإنجليزية والتركية بالندية والإثارة الجماهيرية الكبيرة. وتأتي مباراة ليفربول وغلطة سراي كامتداد لهذا التاريخ الحافل. فقد نجح ليفربول في بلوغ دور ثمن النهائي في ثماني من آخر تسع مشاركات له في البطولة، رغم خسارته في آخر مواجهتين له في هذا الدور المتقدم. وعلى الصعيد التاريخي، يمتلك ليفربول سجلاً جيداً على ملعبه أمام الفرق التركية، حيث فاز في خمس من أصل ست مباريات سابقة استضاف فيها أندية تركية، وتعادل في مباراة واحدة فقط.
من جهة أخرى، يطمح غلطة سراي لكتابة تاريخ جديد وبلوغ الدور ربع النهائي لأول مرة منذ موسم 2012-2013. ورغم أن الفريق التركي لم يحقق سوى فوز وحيد في 12 مباراة أوروبية خاضها خارج أرضه أمام الفرق الإنجليزية (مقابل 3 تعادلات و8 هزائم)، إلا أن هذا الفوز كان قريباً ومؤثراً، حين تغلب على مانشستر يونايتد بنتيجة 3-2 في دور المجموعات لموسم 2023-2024، مما يمنح لاعبيه ثقة كبيرة في قدرتهم على تكرار الإنجاز على الأراضي الإنجليزية.
أهمية المواجهة وتأثيرها المتوقع على مسيرة الفريقين
لا تقتصر أهمية هذه المواجهة على مجرد التأهل للدور التالي، بل تمتد لتشمل تأثيرات معنوية ومادية كبرى على الصعيدين المحلي والقاري. بالنسبة لليفربول، يمثل الاستمرار في دوري أبطال أوروبا أولوية قصوى لإثبات نجاح مشروع المدرب آرني سلوت في موسمه الأول، وللحفاظ على مكانة النادي كأحد أقطاب الكرة الأوروبية. الإقصاء المبكر قد يلقي بظلاله السلبية على أداء الفريق في المنافسات المحلية.
أما بالنسبة لغلطة سراي، فإن إقصاء عملاق بحجم ليفربول من البطولة سيمثل إنجازاً إقليمياً ودولياً ضخماً يرفع من أسهم الكرة التركية في القارة العجوز. ويعول الفريق على أفضليته في مباراة الذهاب، رغم أن الإحصائيات تشير إلى أنه خسر 19 من آخر 23 مباراة خارج أرضه في دوري الأبطال. ومع ذلك، فقد نجح الفريق التركي في التأهل في 14 من آخر 17 مواجهة أوروبية بعد فوزه ذهاباً على أرضه، مما يجعل الحظوظ متقاربة والمنافسة مفتوحة على كافة الاحتمالات.
إحصائيات وأرقام قبل صافرة البداية
بلغة الأرقام، يمتلك ليفربول حصناً منيعاً في “أنفيلد”، حيث حقق الفوز في 15 من آخر 19 مباراة أوروبية خاضها على ملعبه، وتلقى الخسارة في أربع مباريات فقط. ومع ذلك، تشير الإحصائيات المقلقة للريدز إلى أن الفريق ودع البطولة في 11 من أصل 16 مواجهة إقصائية من مباراتين عندما يخسر في لقاء الذهاب خارج الديار. ولكن الجماهير تستلهم الأمل من تاريخ النادي العريق في “الريمونتادا” الأوروبية، حيث تمكن من التأهل 9 مرات من أصل 13 مناسبة خسر فيها ذهاباً بنتيجة 1-0 خارج ملعبه.


