مضيق هرمز: لماذا يرفض الاتحاد الأوروبي توسيع مهمته البحرية؟

مضيق هرمز: لماذا يرفض الاتحاد الأوروبي توسيع مهمته البحرية؟

17.03.2026
10 mins read
تعرف على أسباب رفض الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق عملياته لتشمل مضيق هرمز، وتأثير ذلك على حركة الملاحة العالمية وإمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كلاس، أن وزراء خارجية الدول الأعضاء لم يبدوا خلال اجتماعهم الأخير أي رغبة في توسيع نطاق عمليتهم الحالية في البحر الأحمر لتشمل تأمين مضيق هرمز. جاء هذا الموقف خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الاثنين عقب اجتماع لوزراء خارجية الدول الـ27 الأعضاء في التكتل الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث تركزت النقاشات على سبل حماية الملاحة البحرية وضمان استقرار سلاسل الإمداد العالمية دون الانجرار إلى تصعيد عسكري واسع.

الأهمية الاستراتيجية وتاريخ الملاحة في مضيق هرمز

يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب. تاريخياً، شكل هذا المضيق نقطة عبور حيوية للتجارة العالمية، وخاصة إمدادات الطاقة، إذ يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط الخام يومياً، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. على مر العقود، شهد المضيق توترات جيوسياسية عديدة، أبرزها “حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي، مما جعله بؤرة حساسة تتأثر بأي صراع إقليمي. وأي تهديد لحركة الملاحة فيه ينعكس فوراً على أسواق الطاقة العالمية، مما يفسر الاهتمام الدولي البالغ بأمنه واستقراره.

أولويات أوروبا: الغذاء والطاقة قبل التصعيد العسكري

في سياق متصل، أوضحت كلاس أن استئناف تدفق شحنات “الأسمدة والغذاء والطاقة” يمثل “أولوية ملحة” للاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن. ورغم إشارتها إلى وجود “رغبة واضحة في نقاشاتنا لتعزيز هذه العملية”، إلا أنها أضافت أن اقتراح تغيير تفويض “عملية أسبيدس” (Aspides) – وهي المهمة البحرية الدفاعية التي أطلقها التكتل في البحر الأحمر لحماية السفن التجارية – لم يلقَ حماسة كبيرة لدى الدول الأعضاء لتوسيعها نحو المضيق. وشددت المسؤولة الأوروبية على الموقف العام السائد بقولها: “لا أحد يريد أن يشارك بشكل نشط في هذه الحرب”، مؤكدة أنه في الوقت الحالي لا توجد إرادة سياسية لتعديل التفويض الممنوح للقوات البحرية الأوروبية.

تباين المواقف والخيارات المطروحة داخل التكتل

وقبيل الاجتماع الوزاري، صرحت كلاس بأنه “من مصلحتنا إبقاء المضيق مفتوحاً، ولهذا نبحث أيضاً ما يمكننا فعله بهذا الصدد”. ورأت أن تعديل تفويض “عملية أسبيدس” قد يكون أسرع سبيل أمام دول التكتل لتعزيز الأمن البحري في المنطقة. ومع ذلك، برز تباين واضح في المواقف داخل أروقة الاتحاد الأوروبي؛ فقد أعربت عدة دول رئيسية ووازنة في التكتل، بما في ذلك إيطاليا وإسبانيا وألمانيا، عن عدم استحسانها للفكرة، مفضلة التريث وتجنب اتخاذ خطوات قد تُفسر على أنها تصعيد عسكري مباشر في منطقة تعج بالتوترات.

التداعيات الدولية ومواقف القوى العالمية

يحمل القرار الأوروبي بعدم التوسع العسكري تأثيرات بالغة الأهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث يلقي بظلاله على التحالفات الأمنية القائمة وتوزيع أعباء حماية الملاحة. وفي هذا السياق، طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأحد، الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بضرورة الإسهام الفاعل في مساعدة واشنطن على تأمين حركة الملاحة عبر المضيق. وحذر ترامب من أن الناتو قد يواجه “مستقبلاً سيئاً للغاية” ما لم يقدم الحلفاء على اتخاذ هذه الخطوة الاستراتيجية.

على الجانب الآخر، تبدو فرنسا أكثر استعداداً للتحرك الفردي أو ضمن تحالفات مصغرة؛ إذ أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأسبوع الماضي أن باريس وحلفاءها يعدون لمهمة دفاعية تهدف إلى إعادة فتح المضيق وتأمين مساراته، متعهداً في الوقت ذاته بزيادة إسهام بلاده العسكري في “مهمة أسبيدس”. يعكس هذا المشهد تعقيد الحسابات الدولية وتعدد الرؤى حول كيفية التعامل مع أمن الممرات المائية الحساسة في الشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى