شكل فوز كومو على روما الحدث الأبرز في الجولة التاسعة والعشرين من الدوري الإيطالي لكرة القدم، حيث أثبت الفريق أنه الرقم الصعب والمفاجأة السارة لهذا الموسم. بقيادة المدرب الإسباني الشاب سيسك فابريغاس، تمكن كومو من قلب الطاولة على ضيفه نادي العاصمة الإيطالية، ليخرج منتصراً بنتيجة 2-1. هذا الانتصار لم يكن مجرد ثلاث نقاط عادية، بل مكن الفريق من الانفراد بالمركز الرابع، وهو المركز الأخير المؤهل لبطولة دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل.
مسيرة تاريخية وعودة قوية إلى الأضواء
لفهم أهمية هذا الإنجاز، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية لنادي كومو. عانى الفريق لسنوات طويلة في الدرجات الدنيا من الدوري الإيطالي، وغاب عن دوري الأضواء لعقود قبل أن يعود بقوة بفضل مشروع رياضي طموح تدعمه إدارة مستقرة. تولي سيسك فابريغاس الدفة الفنية أضاف لمسة تكتيكية حديثة للفريق، محولاً إياه من فريق يصارع من أجل البقاء إلى منافس شرس على المقاعد الأوروبية. هذا التطور السريع يعكس نجاح الاستراتيجية المتبعة في النادي، ويجعل من كومو نموذجاً يحتذى به للأندية الصاعدة في أوروبا التي تطمح لمقارعة الكبار.
كيف تحقق فوز كومو على روما في ليلة دراماتيكية؟
دخل الفريقان هذه المواجهة الحاسمة وهما يمتلكان نفس الرصيد بـ 51 نقطة، متواجدين في المركزين الخامس والسادس توالياً، بفارق نقطتين عن يوفنتوس الرابع الذي تغلب على أودينيزي 1-0. بدا روما في طريقه لتحقيق فوز غائب في ملعب كومو منذ أبريل 1986 (حيث خسر في زيارتيه الأخيرتين عامي 2003 و2024)، وأنهى الشوط الأول متقدماً بهدف مبكر في الدقيقة السابعة من ركلة جزاء نفذها الهولندي دونيل مالين، بعد خطأ ارتكبه البرازيلي دييغو كارلوس ضد ستيفان الشعراوي. ورغم تألق مالين الذي يتصدر قائمة هدافي فريق المدرب جان بييرو غاسبيريني بسبعة أهداف في 9 مباريات، إلا أن الأمور انقلبت رأساً على عقب.
في الشوط الثاني، انتفض أصحاب الأرض. أدرك كومو التعادل في الدقيقة 59 عبر البديل اليوناني أناستاسيوس دوفيكاس إثر تمريرة حاسمة من الإسباني أليكس فالي. تعقدت مهمة روما بعد طرد لاعبه البرازيلي ويسلي فرانسا بالبطاقة الصفراء الثانية في الدقيقة 64. استغل رجال فابريغاس النقص العددي، ليخطفوا الفوز بهدف قاتل من دييغو كارلوس في الدقيقة 79، والذي كفر عن خطئه في الشوط الأول بمتابعة تسديدة زميله الكرواتي إيفان سمولتشيتش، محتفلاً بعيد ميلاده الثالث والثلاثين بأفضل طريقة ممكنة.
الأبعاد الإقليمية والمحلية لهذا الانتصار
يحمل هذا الانتصار تأثيراً كبيراً على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، بات كومو وحيداً في المركز الرابع المؤهل لدوري أبطال أوروبا بفوزه الخامس عشر هذا الموسم، مما يضع ضغوطاً هائلة على أندية كبرى مثل روما الذي تراجع للمركز السادس بتلقيه الهزيمة العاشرة. إقليمياً، يرسل كومو رسالة قوية لباقي الأندية الأوروبية بأنه مستعد لتمثيل إيطاليا في المحافل القارية، مما يعزز من قوة وتنافسية الكالتشيو.
بيزا يقتنص فوزاً نادراً وبولونيا يواصل التقدم
وفي مباريات أخرى، حقق بيزا فوزه الثاني فقط هذا الموسم بتغلبه على ضيفه كالياري 3-1، رغم لعبه بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 37 إثر طرد مهاجمه النيجيري رافيو دوروسينمي. ورغم وصول المدرب السويدي الشاب أوسكار هيلييمارك، بقي بيزا دون فوز منذ تغلبه على كريمونيزي في نوفمبر. تألق قائد بيزا، أنطونيو كاراتشولو، بتسجيله ثنائية في الدقيقتين 52 و54. وبحسب إحصاءات أوبتا، أصبح كاراتشولو (35 عاماً و258 يوماً) ثالث أكبر مدافع في تاريخ الدوري يسجل ثنائية، خلف باولو مالديني وسينيسا ميهايلوفيتش. ورغم تقليص كالياري للفارق عبر ليوناردو بافوليتي، إلا أن طرد مدافعهم آدم أوبيرت سهل مهمة بيزا في الحفاظ على تقدمه وترك المركز الأخير لفيرونا.
من جهة أخرى، عاد بولونيا بانتصار ثمين من ملعب ساسولو بهدف نظيف سجله الهولندي تايس دالينغا في الدقيقة السادسة. هذا الفوز رفع رصيد بولونيا إلى 42 نقطة في المركز الثامن، ليواصل زحفه بثبات في جدول الترتيب قبل مواجهته المرتقبة مع روما.


