يجمع اقتصاديون وخبراء بالتزامن مع حلول ذكرى بيعة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز “حفظه الله”، على أنه صنع أعظم قصة نجاح في القرن الحادي والعشرين. وتحول سموه إلى قائد استثنائي منذ مبايعته ولياً للعهد بجوار بيت الله الحرام في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان عام 2017م. ويؤكد الخبراء أن هذه المرحلة التاريخية قادها سموه بفكر إصلاحي جريء، أسهم في تحويل التحديات إلى فرص واعدة، وتوجيه الإمكانات الوطنية نحو بناء اقتصاد متنوع ومستدام، مما جعل التجربة السعودية نموذجاً تنموياً لافتاً على مستوى العالم.
انطلاقة رؤية طموحة في ذكرى بيعة ولي العهد
تأتي ذكرى بيعة ولي العهد لتسلط الضوء على السياق التاريخي لرحلة التحول الوطني التي قادت البلاد إلى مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والتنموية. استندت هذه المرحلة إلى “رؤية السعودية 2030” التي أُطلقت لتكون خارطة طريق شاملة تعيد صياغة الاقتصاد الوطني. شهدت المملكة منذ ذلك الحين تحولات واسعة النطاق شملت مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتحولت الرؤية إلى برنامج عمل متكامل يعزز التنوع الاقتصادي، ويرفع جودة الحياة، ويكرّس مكانة المملكة كقوة اقتصادية مؤثرة على المستويين الإقليمي والعالمي.
صندوق الاستثمارات العامة: محرك استثماري عالمي
يؤكد الخبير الاقتصادي البروفيسور يحيى الوزنة أن السعوديين يستحضرون في هذه الأيام محطة تاريخية بارزة اتسمت بالطموح والتحديث. وأوضح أن أبرز التحولات تتمثل في الدور المتصاعد لصندوق الاستثمارات العامة كمحرك رئيس للاستثمار والتنمية. وتوقع أنه بحلول عام 2026، ستتجسد ثمار الرؤية بتصدر الصندوق المرتبة الخامسة عالمياً بين أكبر صناديق الثروة السيادية، بأصول بلغت 1.15 تريليون دولار (نحو 4.3 تريليون ريال). هذه القفزة التي بلغت 226 مليار دولار في عام واحد فقط تؤكد أن الصندوق أصبح المحرك الأساسي للاقتصاد المحلي، متجاوزاً المستهدفات الموضوعة مسبقاً لعام 2025. ولم تقتصر هذه الاستثمارات على الداخل، بل امتدت للأسواق العالمية، مما عزز حضور المملكة دولياً وفتح آفاقاً لنقل المعرفة والتقنيات الحديثة.
معجزة رقمية وقفزات في القطاع السياحي
من جانبه، يشير المستشار الاقتصادي والقانوني هاني محمد الجفري إلى أن التحول المتسارع نحو الاقتصاد المتنوع هو السمة الأبرز للمرحلة. فقد شهدت المملكة نمواً ملحوظاً في قطاعات السياحة، الترفيه، الصناعة، والخدمات اللوجستية. وأضاف: “لقد حققنا معجزة رقمية؛ فبنهاية عام 2023، سجل قطاع السياحة إنفاقاً تاريخياً، واستقبلت المملكة أكثر من 122 مليون سائح محلي ودولي”. هذا النجاح دفع القيادة لتحديث مستهدفات الرؤية لرفع سقف الطموح إلى 150 مليون زائر بحلول 2030. كما أسهمت القطاعات الجديدة في خلق فرص عمل نوعية للمواطنين وجذب الاستثمارات الأجنبية.
تحول تاريخي نحو اقتصاد متنوع ومستدام
يرى الاقتصادي زيد الحربي أن البيعة شكلت نقطة تحول تاريخية انطلقت بعدها سلسلة من الإصلاحات الهيكلية. وأوضح أن “رؤية 2030” لم تكن مجرد خطة تقليدية، بل مشروع تحول شامل لبناء اقتصاد يعتمد على المعرفة والابتكار. وأبرز ملامح هذه المرحلة هو تعزيز دور القطاع غير النفطي، حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات غير مسبوقة. وأشار إلى أن رفع التصنيف الائتماني للمملكة من قبل وكالات التصنيف العالمية يعكس قوة الاقتصاد السعودي واستقرار سياساته المالية، مما يعزز ثقة المستثمرين الدوليين.
الأثر الإقليمي والدولي لنجاحات المملكة
يؤكد الخبير الاقتصادي محمد الغيثي أن المكاسب الاجتماعية والخدمية كانت حاضرة بقوة، حيث تجاوزت نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن 66% بنهاية عام 2023، مع استفادة أكثر من مليون أسرة من برامج الدعم السكني. وبموازاة ذلك، سجل الاقتصاد غير النفطي نمواً بنسبة 4.8%، مما أسهم في استدامة جودة الحياة. وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، نجحت المملكة في تنفيذ إصلاحات تشريعية استقطبت الشركات العالمية، أبرزها برنامج جذب المقرات الإقليمية إلى الرياض، مما يعزز النمو الاقتصادي ويوفر آلاف الوظائف. كما أن استضافة المملكة لفعاليات كبرى مثل “إكسبو 2030” وكأس العالم 2034 تعكس الثقة الدولية المتزايدة في قدرة الاقتصاد السعودي على قيادة مشاريع عالمية ضخمة، لتصبح المملكة اليوم واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً بين دول مجموعة العشرين.


