تترقب الجماهير الرياضية بشغف كبير عودة مبابي، نجم هجوم نادي ريال مدريد الإسباني، إلى المستطيل الأخضر بعد فترة غياب استمرت لنحو ثلاثة أسابيع. وقد أظهر المهاجم الفرنسي كيليان مبابي تحسناً ملحوظاً في حالته البدنية إثر تعافيه من التواء في الركبة، مما يجعله قريباً جداً من المشاركة في المواجهة المرتقبة أمام مانشستر سيتي الإنجليزي في إياب دور الستة عشر من بطولة دوري أبطال أوروبا المقررة يوم الثلاثاء المقبل. كما تشير التوقعات إلى جاهزيته التامة للانضمام إلى معسكر المنتخب الفرنسي خلال شهر مارس (آذار) الجاري.
تفاصيل الإصابة ومراحل تعافي و عودة مبابي للتدريبات
وفقاً لما ذكرته شبكة «إم آر سي» الفرنسية، فإن اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً، والذي غاب عن الملاعب منذ خسارة ريال مدريد أمام أوساسونا بنتيجة 1-2 في 21 فبراير، قد أظهر تقدماً مذهلاً في التدريبات الأخيرة. وقد أعرب المقربون من النادي الملكي عن دهشتهم الكبيرة من سرعة تعافي اللاعب الفرنسي من التواء الركبة اليسرى. غاب مبابي عن آخر أربع مباريات لفريقه، أبرزها مباراة الذهاب أمام مانشستر سيتي التي حسمها ريال مدريد بثلاثية نظيفة، حيث اكتفى بمتابعة اللقاء من مدرجات ملعب «سانتياغو برنابيو» والاحتفال بأهداف زملائه، وخاصة هدف الأوروغواياني فيديريكو فالفيردي.
وقد عاد النجم الفرنسي إلى العاصمة الإسبانية مدريد يوم الاثنين بعد أن قضى أسبوعاً في باريس لإتمام برنامجه العلاجي والتأهيلي تحت إشراف الجهاز الطبي للنادي. وبدأ اللاعب بتدريبات خفيفة مع مدرب اللياقة البدنية الذي كان يتابعه في فرنسا، ونشر النادي صوراً له وهو يتدرب بجدية. وخلال الحصة التدريبية يوم الأربعاء، أجرى تدريبات قفز خفيفة، مما يعكس تجاوزه لمرحلة الخطر واقتراب عودته الرسمية.
السياق التاريخي لقمة دوري الأبطال وأهمية المواجهة
تأتي هذه التطورات في وقت حاسم من الموسم، حيث تعتبر مواجهات ريال مدريد ومانشستر سيتي في السنوات الأخيرة بمثابة كلاسيكو أوروبي حديث يجمع بين أعرق أندية القارة وأكثرها تتويجاً، وبين القوة الإنجليزية التي فرضت سيطرتها مؤخراً. تاريخياً، شهدت مباريات الفريقين ندية كبيرة وإثارة لا تنتهي في الأدوار الإقصائية. ورغم الأفضلية المريحة التي حققها النادي الملكي في مباراة الذهاب بفوزه بثلاثة أهداف دون رد، إلا أن اللعب في إنجلترا يتطلب حذراً كبيراً، وهنا تبرز أهمية استعادة الأسلحة الهجومية الفتاكة لضمان بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي ومواصلة رحلة البحث عن اللقب القاري المفضل للنادي الإسباني.
التأثير المتوقع لعودة النجم الفرنسي محلياً وأوروبياً
لا شك أن عودة مبابي ستشكل دفعة معنوية وفنية هائلة لتشكيلة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي. على الصعيد المحلي، يحتاج ريال مدريد إلى كامل نجومه للحفاظ على توازنه والمنافسة بقوة على لقب الدوري الإسباني، خاصة بعد التعثر الأخير أمام أوساسونا. أما على الصعيد الأوروبي، فإن سرعة اللاعب ومهاراته الاستثنائية في التحول الهجومي ستمنح الفريق حلولاً تكتيكية إضافية لضرب دفاعات الخصوم، لا سيما في المباريات التي تتطلب استغلال المساحات المفتوحة كما هو متوقع أمام مانشستر سيتي الذي سيندفع هجومياً لتعويض خسارة الذهاب.
استعدادات الديوك الفرنسية للمرحلة الدولية
على المستوى الدولي، يمثل هذا التعافي السريع خبراً ساراً للمدرب ديدييه ديشامب وللجماهير الفرنسية. فمن المتوقع أن يكون قائد المنتخب جاهزاً لقيادة خط هجوم الديوك في فترة التوقف الدولي القادمة. وتكتسب هذه الفترة أهمية بالغة لمنتخب فرنسا الذي يستعد لخوض مباراتين وديتين من العيار الثقيل ضد منتخبي البرازيل وكولومبيا في 26 و29 مارس على التوالي. وتعتبر هذه المواجهات اللاتينية اختباراً حقيقياً للوقوف على جاهزية المنتخب الفرنسي للمنافسات الدولية الكبرى القادمة، حيث يعول ديشامب بشكل كبير على خبرة وحسم نجمه الأول لتحقيق نتائج إيجابية وتعزيز الانسجام بين عناصر الفريق.


