في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة العربية السعودية على خارطة التجارة العالمية، أعلنت الجهات المعنية رسمياً عن توفير الممرات اللوجستية التشغيلية الإضافية. تأتي هذه الخطوة لاستقبال الحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية في المملكة وموانئ دول الخليج العربي، وتوجيهها إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية الموانئ السعودية الواقعة على ساحل البحر الأحمر. يهدف هذا الإجراء الحيوي إلى ضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية، وتأمين تدفق السلع دون انقطاع.
وجاء هذا الإعلان الهام بالتزامن مع جولة ميدانية تفقدية أجراها وزير النقل والخدمات اللوجستية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للموانئ، المهندس صالح بن ناصر الجاسر. وقد دشن خلال الجولة مبادرة المسارات اللوجستية في موانئ الساحل الغربي، بحضور محافظ هيئة الزكاة والضريبة والجمارك المهندس سهيل بن محمد أبانمي، ورئيس الهيئة العامة للموانئ سليمان بن خالد المزروع. تم ذلك خلال زيارة لميناء جدة الإسلامي للاطلاع عن كثب على حركة المناولة وكفاءة سلاسل الإمداد.
السياق الاستراتيجي لتفعيل الممرات اللوجستية
لم يكن تفعيل الممرات اللوجستية وليد اللحظة، بل يندرج ضمن سياق تاريخي واستراتيجي يعكس أهداف رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تحويل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية رائدة تربط بين قارات العالم الثلاث: آسيا، وأوروبا، وأفريقيا. تاريخياً، لعب البحر الأحمر دوراً حاسماً كأحد أهم الممرات المائية للتجارة الدولية، حيث تعبر من خلاله نسبة كبيرة من حركة الشحن العالمي. ومع التطورات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، برزت الحاجة الملحة لتطوير بنية تحتية مرنة قادرة على استيعاب التحولات المفاجئة في مسارات الشحن. لذلك، استثمرت المملكة جهوداً ضخمة في تطوير موانئها وتحديث أنظمتها الجمركية لتكون مستعدة للتعامل مع أي متغيرات قد تؤثر على حركة الملاحة البحرية.
تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد عبر الموانئ السعودية
أكد الجاسر أن هذه المبادرة تهدف بشكل رئيسي إلى تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد وتسهيل حركة البضائع بين موانئ المملكة المختلفة. وأوضح أن موانئ الساحل الغربي، وفي مقدمتها ميناء جدة الإسلامي، تؤدي دوراً محورياً في استيعاب الحاويات المحولة من الموانئ الواقعة على الساحل الشرقي للمملكة، إلى جانب استقبال الشحنات القادمة من موانئ دول مجلس التعاون الخليجي وإعادة ربطها بالأسواق الإقليمية والدولية. وأشار إلى أن منظومة النقل والخدمات اللوجستية في المملكة تمتلك جاهزية تشغيلية عالية وبنية تحتية متقدمة تمكنها من التعامل مع التحولات في مسارات التجارة العالمية، وتفعيل مسارات بديلة تضمن استمرار تدفق السلع.
الأثر المتوقع لفتح الممرات اللوجستية محلياً ودولياً
يحمل فتح الممرات اللوجستية أهمية كبرى وتأثيراً إيجابياً واسع النطاق. على الصعيد المحلي، يسهم هذا الإجراء في تنشيط الحركة الاقتصادية ودعم الناتج المحلي. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذه الخطوة تعزز من موثوقية المملكة كشريك تجاري آمن ومستقر قادر على تلبية احتياجات الأسواق العالمية وتخفيف حدة الأزمات الملاحية. من جانبه، أوضح محافظ هيئة الزكاة والضريبة والجمارك أن هذه المبادرة تمثل خطوة مهمة لتعزيز تكامل الإجراءات الجمركية واللوجستية بين موانئ المملكة وموانئ دول الخليج، مؤكداً العمل بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتسريع إجراءات التخليص الجمركي بما يدعم انسيابية التجارة.
ويعد ميناء جدة الإسلامي أكبر ميناء محوري على البحر الأحمر وأحد أبرز المراكز اللوجستية في المنطقة. وتتجاوز الطاقة الاستيعابية لموانئ المملكة على ساحل البحر الأحمر 18.6 مليون حاوية قياسية سنوياً، مما يعزز قدرة المملكة على دعم حركة التجارة الدولية واستيعاب التحولات في مسارات سلاسل الإمداد العالمية بكفاءة واقتدار.


