جمعية الوداد لرعاية الأيتام: 18 عاماً بلا إرجاع للأطفال

جمعية الوداد لرعاية الأيتام: 18 عاماً بلا إرجاع للأطفال

11.03.2026
10 mins read
تعرف على إنجاز جمعية الوداد لرعاية الأيتام بتسجيل صفر حالات إرجاع للمحضونين خلال 18 عاماً بفضل 13 معياراً دقيقاً لضمان الاستقرار الأسري الدائم.

كشفت جمعية الوداد لرعاية الأيتام بالمنطقة الشرقية عن إنجاز استثنائي غير مسبوق، يتمثل في تسجيل “صفر” حالات إرجاع للأطفال المحضونين على مدار 18 عاماً. جاء هذا الإعلان خلال أمسية خاصة أقيمت مؤخراً في مدينة الدمام، حيث تم تسليط الضوء على منظومة الحوكمة الدقيقة التي تتبعها الجمعية لضمان الاستقرار الأسري الدائم للأطفال الفاقدين للرعاية الوالدية، مما يعكس نجاحاً باهراً في إدارة ملف الاحتضان بالمملكة.

السياق التاريخي لتطور رعاية الأيتام في المملكة

تاريخياً، شهدت المملكة العربية السعودية تحولات جذرية في طرق التعامل مع فئة الأيتام وفاقدي الرعاية الوالدية. فبعد أن كانت الرعاية تعتمد بشكل كبير على الإيواء المؤسسي التقليدي في دور الأيتام، برزت الحاجة الماسة إلى دمج هؤلاء الأطفال في أسر طبيعية توفر لهم الدفء والحنان. وقد تبلور هذا التوجه بشكل واضح مع انطلاق رؤية السعودية 2030، التي أكدت على أهمية بناء مجتمع حيوي ومتماسك. وفي هذا السياق، برزت جهود المؤسسات غير الربحية لتغيير مفهوم الكفالة إلى “الاحتضان الكامل”، مما يضمن نشأة الطفل في بيئة أسرية سليمة تعزز من صحته النفسية والاجتماعية.

جهود جمعية الوداد لرعاية الأيتام ومعايير الاحتضان

أكد مدير فرع جمعية الوداد لرعاية الأيتام بالمنطقة الشرقية، سعد الربيعي، أن الجمعية تعمل بفخر بوصفها الذراع التنفيذية لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتطبيق أرقى ممارسات الاحتضان. ولتحقيق هذه الغاية، تخضع الأسر الراغبة في الاحتضان لـ 13 معياراً دقيقاً وصارماً. تشمل هذه المعايير التحقق الشامل من الجاهزية النفسية، والاقتصادية، والأمنية، والصحية للأسرة المتقدمة. ولا يتوقف الأمر عند تسليم الطفل، بل يتبعه إجراء متابعة مستمرة وصارمة لمدة عامين كاملين للتأكد من تكيف الطفل واستقراره التام داخل أسرته الجديدة.

الأثر المجتمعي والإقليمي لنموذج الاحتضان الناجح

إن الأهمية البالغة لهذا الحدث تتجاوز مجرد الأرقام المحلية لتشكل نموذجاً إقليمياً يحتذى به في مجال الرعاية الاجتماعية. محلياً، يساهم هذا النجاح في معالجة جذور اليتم عبر منح الطفل حياة طبيعية في كنف أبوين، مما يمكنه من الاندماج السلس في المجتمع وبناء مستقبله كأي طفل آخر. أما على الصعيد الإقليمي، فإن تسجيل نسبة نجاح 100% في استقرار الأطفال المحضونين يضع معايير جديدة للمؤسسات الخيرية في العالم العربي، ويثبت أن تطبيق الحوكمة المتقدمة والشفافية هو السبيل الأمثل لضمان حقوق الأطفال وتوفير بيئات آمنة لهم.

مبادرة الرضاعة الشرعية وتطابق الملامح

تعتمد الاستراتيجية النوعية للجمعية على مبدأ “الرضاعة الشرعية”، وهو ما وصفه العضو المنتدب بالجمعية، عبدالسلام الجبر، بأنه “فاتحة خير تغلق فجوة الشعور بالنقص”. وتراعي الجمعية بشكل دقيق التقارب في الملامح الشكلية بين اليتيم والأسرة المحتضنة. يضمن هذا التوجه الفريد حماية النمو النفسي والاجتماعي السليم، مقدماً للطفل هوية أسرية حقيقية تتجاوز مفهوم الإيواء التقليدي وتصنع فارقاً جذرياً في مستقبله الوظيفي والاجتماعي.

التحول الرقمي والريادة المؤسسية

لتعزيز نجاحها التنظيمي، أطلقت الجمعية بوابة إلكترونية متكاملة تدير العلاقة مع الأسرة منذ بدء الإجراءات وحتى ما بعد التسليم. وقد تُوج هذا التحول الرقمي بانتشار إعلامي ضخم تجاوز 759 مليون مشاهدة، لدعم ثقافة الاحتضان وتحديث ضوابطه المجتمعية. وبفضل هذه الحوكمة المتقدمة التي حصدت أعلى درجات الامتثال من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، نالت الجمعية المركز الأول في جائزة الأميرة نورة للطفولة في مجال جودة الحياة، وتصدرت منصة إحسان لعامين متتاليين، محققة شهادات عليا في التميز المؤسسي وإدارة المعرفة، وذلك بدعم سخي من القيادة الرشيدة وأمراء المناطق.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى