في خطوة طال انتظارها من قبل عشاق النادي الكتالوني، أعلن نادي برشلونة الإسباني رسمياً عن حصوله على التصاريح اللازمة لزيادة القدرة الاستيعابية في ملعب كامب نو التاريخي. وتأتي هذه الخطوة الإيجابية في ظل أعمال إعادة البناء الجزئية التي يشهدها المعقل التاريخي للفريق، حيث من المقرر أن تقترب السعة الجديدة من حاجز الـ 63 ألف متفرج، وفقاً لما كشف عنه حامل لقب الدوري الإسباني يوم الثلاثاء.
مشروع إسباي بارسا: إعادة إحياء الأسطورة الكتالونية
لفهم السياق العام لهذا الحدث، يجب العودة إلى الجذور التاريخية لهذا الصرح الرياضي العظيم. تم افتتاح الملعب لأول مرة في عام 1957، وظل لعقود طويلة شاهداً على أمجاد النادي. ومع التطور السريع في عالم كرة القدم الحديثة، أطلق النادي مشروع التحديث الشامل لتطوير البنية التحتية ومواكبة الملاعب الأوروبية المتطورة. وقد اضطر الفريق لإغلاق ملعبه لأكثر من عامين بسبب أعمال التشييد المعقدة. وكان برشلونة يخطط في البداية لإعادة فتح أبواب معقله بالكامل في نوفمبر 2024، تزامناً مع الاحتفال بالذكرى الـ 125 لتأسيس النادي، إلا أن سلسلة من التأخيرات اللوجستية والهندسية أدت إلى إرجاء العودة الكاملة إلى الديار لمدة عام إضافي.
تفاصيل المرحلة الحالية من توسعة ملعب كامب نو
بعد تجاوز العديد من العقبات والتأخيرات الكبيرة في إعادة فتح الملعب، تمكن النادي أخيراً من تحقيق تقدم ملموس. ففي وقت سابق من شهر نوفمبر، استقبل النادي الجماهير في ثلاثة من المدرجات الأربعة بطاقة استيعابية بلغت 45 ألف متفرج. واليوم، أصدر برشلونة بياناً رسمياً يوضح فيه التطورات الجديدة قائلاً: “مع تفعيل مساحات كبار الشخصيات (VIP) وفتح مدرج غول نورتي (المدرج الشمالي)، ترتفع قدرة ملعب كامب نو الاستيعابية لتصل إلى 62,652 متفرجاً”. وسيكون النادي الكتالوني، الذي يقدم مستويات متميزة ويتصدر جدول ترتيب الدوري الإسباني، قادراً على الاستفادة من هذه الزيادة الجماهيرية لأول مرة خلال استضافته لفريق إشبيلية يوم الأحد المقبل، وذلك بعدما منحته بلدية مدينة برشلونة الترخيص القانوني والأمني اللازم.
الأثر الاقتصادي والرياضي لعودة الجماهير
لا تقتصر أهمية هذا الحدث على الجانب الإنشائي فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. من الناحية الاقتصادية، يعاني برشلونة من تحديات مالية، وتعتبر إيرادات يوم المباراة شريان حياة أساسي لخزينة النادي. زيادة السعة الجماهيرية تعني تدفقاً نقدياً أكبر من مبيعات التذاكر والضيافة، مما يعزز من قدرة النادي على تلبية قواعد اللعب المالي النظيف. أما رياضياً، فإن عودة عشرات الآلاف من المشجعين تخلق أجواءً حماسية داعمة للاعبين، مما يعزز من حظوظ الفريق في حصد الألقاب. وعلى الصعيد الدولي، يعيد هذا الافتتاح الجزئي تسليط الضوء على مدينة برشلونة كوجهة رئيسية للسياحة الرياضية في أوروبا.
نظرة نحو المستقبل: سقف جديد وسعة قياسية
رغم هذه الخطوة الإيجابية، إلا أن العمل لم ينتهِ بعد. ستتواصل أعمال البناء والتشييد في أروقة الملعب لتشييد المستوى الثالث من المدرجات، وهو ما سيرفع السعة الاستيعابية الإجمالية لتصل إلى رقم قياسي يبلغ 105 آلاف متفرج، ليصبح بذلك أحد أكبر الملاعب في العالم. وعلاوة على ذلك، تتضمن الخطط المستقبلية إضافة سقف متطور يغطي جميع المدرجات لحماية الجماهير من العوامل الجوية. ومن المتوقع أن يكتمل هذا المشروع الضخم، الذي تبلغ كلفته الإجمالية حوالي 1.5 مليار يورو (ما يعادل 1.75 مليار دولار أمريكي)، بحلول صيف عام 2027.


