فلكية جدة: رصد التربيع الأخير للقمر وتفاصيل تضاريسه

فلكية جدة: رصد التربيع الأخير للقمر وتفاصيل تضاريسه

10.03.2026
8 mins read
تعرف على تفاصيل ظاهرة التربيع الأخير للقمر التي ترصدها فلكية جدة خلال شهر رمضان، وأهمية هذه المرحلة الفلكية في رؤية تضاريس القمر وتحديد بداية شهر شوال.

أعلنت الجمعية الفلكية بجدة، على لسان رئيسها المهندس ماجد أبو زاهرة، أن سماء المملكة ستشهد ظاهرة فلكية مميزة تتمثل في رصد التربيع الأخير للقمر لشهر رمضان المبارك. سيشرق القمر بعد منتصف ليل يوم الثلاثاء الموافق 10 مارس 2026، حيث سيظهر نصف قرصه مضاءً تقريباً بينما يغرق النصف الآخر في الظلام. وتمثل هذه المرحلة الفلكية الهامة اكتمال نحو ثلاثة أرباع مدار القمر حول كوكب الأرض خلال الشهر القمري الحالي.

أهمية رصد التربيع الأخير للقمر في علم الفلك

منذ القدم، شكلت مراقبة أطوار القمر جزءاً أساسياً من التطور البشري في فهم الكون وحساب الزمن. تاريخياً، اعتمدت الحضارات القديمة، وخاصة في المنطقة العربية والإسلامية، على حركة القمر لتحديد الأشهر والمواسم الزراعية والدينية. وفي العصر الحديث، يُعد التربيع الأخير للقمر من أفضل الأوقات للرصد الفلكي. وأوضح المهندس أبو زاهرة أن هذه المرحلة تعتبر مثالية لتوجيه المناظير والتلسكوبات الصغيرة نحو السماء، حيث تبرز الجبال والفوهات القمرية بوضوح لافت على طول الخط الفاصل بين الجزء المضيء والجزء المظلم من سطح القمر. يعود هذا الوضوح إلى تداخل الضوء والظلال على هذا الخط، مما يمنح المشهد مظهراً ثلاثي الأبعاد يجعل من عملية الرصد والتصوير الفلكي تجربة استثنائية لكل محبي متابعة الظواهر السماوية.

مسار القمر في السماء وتأثيره البصري

بعد شروقه بعد منتصف الليل، سيواصل القمر ارتفاعه التدريجي في قبة السماء. ومع بداية شروق شمس يوم الأربعاء 11 مارس 2026، سيصل إلى موقع مرتفع، ليظهر بوضوح على خلفية السماء المضيئة بضوء الفجر الأزرق. وخلال هذه المرحلة، يمكن للمهتمين متابعة القمر بسهولة تامة باستخدام العين المجردة أو المناظير قبل أن يغيب تحت الأفق عند فترة الظهر بالتوقيت المحلي. هذه المتابعة لا تمنح الراصدين متعة بصرية فحسب، بل تشكل درساً فلكياً حياً يوضح كيفية بروز التضاريس القمرية تبعاً لزاوية الإضاءة الشمسية، وكيف تتبدل ملامح السطح ليلة بعد أخرى.

الأبعاد الإقليمية والدينية لدورة القمر

تكتسب مراقبة الأطوار القمرية أهمية بالغة على المستويين المحلي والإقليمي، لا سيما في العالم الإسلامي الذي يعتمد بشكل كلي على التقويم الهجري. فمراقبة القمر في هذه المرحلة تمثل فرصة تعليمية وعملية مهمة لفهم دورة الأطوار القمرية. من خلال ملاحظة التغير التدريجي في شكل الجزء المضاء من السطح، يمكن للمتخصصين والجمهور استيعاب حركة القمر حول الأرض بدقة. ولفت أبو زاهرة إلى أنه خلال الأيام المقبلة، ستتقلص الزاوية الفاصلة بين القمر والشمس تدريجياً، ليدخل القمر في مرحلة هلال نهاية الشهر. حينها، سيُرى لفترة وجيزة قبل شروق الشمس، تمهيداً لوصوله إلى منزلة الاقتران (المحاق). هذا الحدث الفلكي يحمل تأثيراً مباشراً ومحلياً، حيث يُعد إيذاناً ببدء دورة قمرية جديدة لشهر شوال لعام 1447 هـ، مما يمهد لتحديد موعد عيد الفطر المبارك، وهو ما يعكس الترابط الوثيق بين علم الفلك الدقيق والمناسبات الدينية والاجتماعية في المنطقة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى