في خطوة حازمة تعكس حرص السلطات المحلية على صحة وسلامة المواطنين والمقيمين، أعلنت أمانة محافظة جدة عن تنفيذ حملة ميدانية موسعة أسفرت عن إتلاف نحو 5 أطنان من المواد الغذائية الفاسدة بجدة. تأتي هذه الخطوة ضمن الجهود الرقابية المكثفة التي تهدف إلى ضبط الأسواق ومنع أي تجاوزات قد تضر بالصحة العامة، خاصة مع تزايد الطلب الاستهلاكي خلال شهر رمضان المبارك.
وقد استهدفت الحملة المشتركة أحد المواقع المخالفة الواقعة في نطاق حي “العزيزية”. وبعد عمليات الرصد والمتابعة الدقيقة، تبين استغلال بدروم عمارة سكنية وتحويله إلى معمل غير نظامي لتحضير الحلويات والمخبوزات. كانت بيئة العمل تفتقر لأدنى الاشتراطات الصحية والبلدية، مما شكل خطراً داهماً على سلامة الغذاء.
جهود الأمانة في مكافحة المواد الغذائية الفاسدة بجدة
تاريخياً، لطالما لعبت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، ممثلة في أماناتها المختلفة، دوراً محورياً في الرقابة على الأسواق. وفي مدينة بحجم جدة، التي تعد البوابة الاقتصادية والتجارية للمملكة، تتضاعف أهمية هذه الرقابة. وتأتي عملية ضبط وإتلاف المواد الغذائية الفاسدة بجدة كجزء من استراتيجية وطنية شاملة تتوافق مع أهداف رؤية السعودية 2030، والتي تشدد على الارتقاء بجودة الحياة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمدن، وضمان أعلى معايير السلامة الغذائية.
تفاصيل الضبط والمصادرة
أوضح المدير العام للإدارة العامة لرصد ومعالجة الظواهر السلبية، ياسر بن سراج بخش، أن الفرق الميدانية باشرت الموقع فور تلقي البلاغات. وأسفرت المداهمة عن ضبط حوالي 482 كيلوجراماً من المواد الأولية المستخدمة في تحضير الحلويات والمخبوزات والتي لا تحمل أي بيانات أو فواتير نظامية. كما تم العثور على ثلاجات وفريزرات مكدسة بأطعمة محضرة مسبقاً دون تواريخ إنتاج أو بيانات تعريفية، إلى جانب كميات من الحلويات الجاهزة للتوزيع في بيئة عمل تنتشر فيها الحشرات وتفتقر للنظافة العامة، ويتم فيها تداول الأغذية بطرق عشوائية.
الإجراءات القانونية الصارمة
بناءً على حجم المخالفات المرصودة، أكد “بخش” أن الإجراءات الميدانية أسفرت عن إتلاف كامل الكميات المضبوطة، والتي يقارب وزنها الإجمالي 5 أطنان، نظراً لعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي. كما قامت بلدية العزيزية الفرعية بإغلاق الموقع بالكامل، وضبط المسؤولين عن هذا المعمل العشوائي وإحالتهم إلى الجهات ذات الاختصاص لاستكمال الإجراءات النظامية وتطبيق العقوبات الرادعة بحقهم.
الأثر المتوقع للحملات الرقابية على المجتمع والاقتصاد
لا تقتصر أهمية هذه الحملات على مجرد مصادرة البضائع التالفة، بل يمتد تأثيرها ليشمل أبعاداً صحية واقتصادية واسعة. على الصعيد المحلي، تسهم هذه الإجراءات في حماية المستهلكين من التسمم الغذائي والأمراض المنقولة عبر الغذاء، مما يخفف العبء عن القطاع الصحي. أما من الناحية الاقتصادية، فإن القضاء على الممارسات التجارية غير المشروعة يعزز من التنافسية العادلة، ويحمي المستثمرين النظاميين الذين يلتزمون بالمعايير والاشتراطات الحكومية. إقليمياً ودولياً، تعكس هذه الشفافية والصرامة صورة إيجابية عن مناخ الاستثمار في المملكة، وتؤكد التزامها بتطبيق المعايير العالمية في سلامة الغذاء.
تكامل الجهود الحكومية
ومما يعزز من نجاح هذه الحملات هو العمل المؤسسي المشترك. فقد نُفذت هذه المداهمة بمشاركة فعالة من عدة جهات حكومية ذات علاقة، شملت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، ووزارة التجارة، والمديرية العامة للدفاع المدني. هذا التكامل يعكس نهجاً حكومياً موحداً لمتابعة الأنشطة المخالفة، والحد من الممارسات غير النظامية التي قد تهدد أمن وسلامة المجتمع في كافة الجوانب.


