أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الأحد، عن خطوة استراتيجية جديدة تتمثل في إرسال خبراء أوكرانيين متخصصين في تكنولوجيا الطائرات المسيرة إلى منطقة الشرق الأوسط خلال الأسبوع المقبل. وتهدف هذه الخطوة، بحسب تصريحات الرئيس، إلى تقديم الدعم والمساعدة الميدانية للولايات المتحدة وحلفائها في التصدي لخطر المسيرات الإيرانية، التي باتت تشكل تحدياً أمنياً متزايداً في المنطقة.
الخبرة الميدانية في مواجهة المسيرات الإيرانية
تأتي هذه المبادرة الأوكرانية استناداً إلى خبرة واسعة اكتسبتها كييف خلال العامين الماضيين في التعامل مع الطائرات المسيرة إيرانية الصنع، وتحديداً طراز "شاهد-136" و"شاهد-131". فقد استخدمت القوات الروسية هذه المسيرات بكثافة لضرب البنية التحتية للطاقة والأهداف المدنية والعسكرية داخل أوكرانيا. ونتيجة لذلك، طور الخبراء الأوكرانيون تكتيكات متقدمة للكشف عن هذه الطائرات واعتراضها باستخدام مزيج من الأسلحة التقليدية والأنظمة الإلكترونية، وهي معرفة تسعى واشنطن للاستفادة منها لحماية قواعدها ومصالحها في الشرق الأوسط.
مقايضة استراتيجية: المعلومات مقابل الدفاع الجوي
وفي سياق المؤتمر الصحفي، أوضح زيلينسكي رداً على سؤال حول طبيعة المساعدة المقدمة للولايات المتحدة في صد المسيرات الإيرانية، قائلاً: "أعتقد أنه في الأسبوع المقبل، عندما يكون الخبراء في الموقع، سينظرون في الوضع ويقدمون المساعدة". وأكد الرئيس الأوكراني أن هذا التعاون يمثل "فرصة لكلا الجانبين"، مشيراً بوضوح إلى الطموح الأوكراني في الحصول على مقابل ملموس لهذه المساعدة.
وتأمل كييف أن يسهل هذا التعاون الاستخباراتي والعسكري حصولها على المزيد من صواريخ أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية "باتريوت". وتعتبر هذه المنظومات حيوية بالنسبة لأوكرانيا في الوقت الراهن لصد الهجمات الصاروخية الباليستية الروسية المكثفة، مما يجعل الاتفاق بمثابة تبادل للمنفعة الأمنية بين ساحتي صراع مختلفتين جغرافياً ولكنهما مترابطتان تقنياً.
أبعاد التحالف وتأثيره على الأمن الإقليمي
يحمل هذا الإعلان دلالات جيوسياسية هامة تتجاوز مجرد التعاون الفني؛ إذ يربط بشكل مباشر بين الأمن الأوروبي وأمن الشرق الأوسط. فالتكنولوجيا التي تستخدمها روسيا في شرق أوروبا هي ذاتها التي قد تستخدمها فصائل مسلحة في الشرق الأوسط ضد المصالح الغربية. وبالتالي، فإن وصول الخبراء الأوكرانيين يعني دمج الدروس المستفادة من الحرب في أوكرانيا ضمن استراتيجيات الدفاع في الشرق الأوسط، مما قد يغير موازين الردع ضد انتشار تكنولوجيا المسيرات في المنطقة.


