في تصعيد لفظي جديد يعكس عمق الفجوة بين هافانا وواشنطن، شن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل هجوماً لاذعاً على الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وذلك على خلفية التصريحات التي أطلقها الأخير خلال قمة درع الأمريكتين. وجاء هذا الرد بعد أن وصف ترامب كوبا بأنها "تعيش لحظاتها الأخيرة"، متوعداً بإجراء تغييرات جذرية في الجزيرة الشيوعية، وهو ما اعتبرته القيادة الكوبية تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية.
انتقادات لاذعة لفعاليات قمة درع الأمريكتين
لم يتأخر رد هافانا طويلاً، حيث وصف دياز كانيل القمة التي استضافتها ولاية فلوريدا بأنها تجسيد حي لمفهوم "الاستعمار الجديد". وكتب الرئيس الكوبي عبر منصة "إكس" منتقداً الاجتماع الذي ضم قادة يمينيين من أمريكا اللاتينية، معتبراً أن الولايات المتحدة تحاول من خلال هذه القمة فرض وصايتها على المنطقة. وأشار إلى أن القمة تهدف إلى إلزام الحكومات المشاركة بقبول "الاستخدام المميت للقوة العسكرية الأمريكية" لحل المشكلات الداخلية، بدعوى ضمان النظام والهدوء، واصفاً الحدث بأنه "قمة صغيرة رجعية".
عودة لسياسة العصا الغليظة ومبدأ مونرو
لا يمكن فصل هذا التوتر الحالي عن السياق التاريخي المعقد للعلاقات الأمريكية الكوبية. فمنذ الثورة الكوبية عام 1959، اتسمت العلاقات بالعداء المستمر، تخلله حصار اقتصادي خانق تفرضه واشنطن على الجزيرة. وتأتي تصريحات ترامب في قمة درع الأمريكتين لتعيد للأذهان سياسة "الضغط الأقصى" التي انتهجها خلال فترة رئاسته الأولى، والتي تراجعت فيها خطوات التقارب التي بدأت في عهد أوباما. يرى المراقبون أن هذا الخطاب يمثل إحياءً لمبدأ "مونرو" الذي يعتبر أمريكا اللاتينية الفناء الخلفي للولايات المتحدة، وهو ما ترفضه كوبا والدول اليسارية في المنطقة بشدة، معتبرة إياه نهجاً إمبريالياً عفا عليه الزمن.
الاستقطاب الإقليمي وصراع النفوذ الدولي
تكتسب هذه القمة أهمية خاصة نظراً لتوقيتها والحضور الذي شمل 12 رئيساً وزعيماً، معظمهم من المحسوبين على التيار اليميني المتحمس لخطاب ترامب القومي. ويشير المحللون إلى أن قمة درع الأمريكتين لا تهدف فقط إلى الضغط على الأنظمة اليسارية في كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا، بل تسعى أيضاً إلى تعزيز المصالح الأمريكية في مواجهة النفوذ المتصاعد للقوى الدولية المنافسة، وتحديداً الصين وروسيا، في نصف الكرة الغربي. هذا الاستقطاب الحاد ينذر بمرحلة جديدة من التوتر الإقليمي، حيث تسعى واشنطن لإعادة ترتيب أوراقها في القارة اللاتينية عبر تعزيز التحالفات الأمنية والعسكرية مع الحكومات الموالية لها.


