في تطور متسارع يترقبه العالم، أعلن أحد أعضاء مجلس خبراء القيادة الإيراني، يوم السبت، أن المجلس بصدد عقد اجتماع طارئ وحاسم في غضون يوم واحد، وذلك بهدف اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية، وفقاً لما تناقلته وسائل إعلام محلية. ويأتي هذا الإعلان في لحظة مفصلية من تاريخ إيران الحديث، وسط حالة من الترقب الداخلي والخارجي لمآلات المشهد السياسي في طهران.
ونقلت وكالة أنباء فارس عن حسين مظفري، عضو المجلس الذي يضم في عضويته 88 رجل دين، تأكيده على سرعة الإجراءات، قائلاً: “بعون الله، ستعقد هذه الجلسة خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة”. ويأتي هذا التصريح المقتضب والحاسم بعد مرور أسبوع على حادثة اغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في هجوم أميركي إسرائيلي، وهو الحدث الذي ألقى بظلاله الكثيفة على المنطقة بأسرها.
الدور التاريخي والدستوري لمجلس خبراء القيادة
يعتبر مجلس خبراء القيادة الهيئة الأساسية في النظام السياسي الإيراني المخولة دستورياً بتعيين المرشد الأعلى، وكذلك الإشراف على أدائه أو عزله إذا فقد شروط القيادة. تأسس هذا المجلس بناءً على الدستور الذي أقر بعد الثورة الإسلامية عام 1979، ويتكون من فقهاء يتم انتخابهم عبر الاقتراع المباشر من قبل الشعب لدورة تمتد لثماني سنوات. وتستحضر هذه اللحظة الراهنة الذاكرة التاريخية لعام 1989، حينما اجتمع المجلس لاختيار خليفة لمؤسس الجمهورية، روح الله الخميني، في عملية انتقال سلسة للسلطة آنذاك، وهو السيناريو الذي تسعى طهران لتكراره اليوم لضمان استقرار النظام.
وتنص المادة 107 من الدستور الإيراني على أن مهمة تعيين القائد تقع على عاتق الخبراء الذين يتفحصون كل الفقهاء المؤهلين، ليختاروا من بينهم الأعلم بالأحكام والموضوعات الفقهية والسياسية والاجتماعية، ومن يمتلك القبول العام والقدرة القيادية اللازمة لإدارة شؤون البلاد في ظل التحديات الراهنة.
الأهمية الاستراتيجية وتأثيرات المرحلة الانتقالية
لا تقتصر أهمية اختيار المرشد الجديد على الشأن الداخلي الإيراني فحسب، بل تمتد لتشمل تداعيات إقليمية ودولية واسعة النطاق. فالمرشد الأعلى في إيران هو صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للدولة، ويشرف بشكل مباشر على الحرس الثوري، والجيش، والإعلام الرسمي، والسلطة القضائية. وبالتالي، فإن شخصية القائد القادم ستحدد مسار السياسة الخارجية الإيرانية، ومستقبل الاتفاقيات الدولية، وطبيعة العلاقات مع دول الجوار والقوى العظمى في مرحلة تتسم بالتوتر الشديد.
وفي خضم هذه الأحداث المتسارعة، حض مظفري المواطنين الإيرانيين على التحلي بالمسؤولية و”الامتناع عن أي تكهنات ونشر الشائعات بشأن هذه المسألة”، مشدداً على ضرورة انتظار النتائج الرسمية، خاصة وأن المجلس لم يلتئم بشكل كامل بعد، مما يشير إلى حساسية المداولات المتوقعة داخل أروقة المجلس لاختيار الشخصية الأنسب لقيادة البلاد في هذه المرحلة الدقيقة.


