أعلنت الحكومة البريطانية، في تطور لافت لمسار الأحداث في الشرق الأوسط، أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل في استخدام قواعد بريطانية لشن عمليات وصفتها بـ"الدفاعية" ضد إيران. يأتي هذا الإعلان وسط تصاعد حدة التوتر في المنطقة، حيث تسعى واشنطن لتعزيز قدراتها الردعية وحماية حلفائها من التهديدات الصاروخية الإيرانية المتزايدة.
أهمية استخدام قواعد بريطانية استراتيجياً
يمثل هذا القرار خطوة محورية في التعاون العسكري بين لندن وواشنطن، حيث تتمتع القواعد المذكورة بأهمية جيوسياسية بالغة. تاريخياً، شكلت قاعدة "دييغو غارسيا" في المحيط الهندي نقطة ارتكاز رئيسية للعمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط وآسيا منذ عقود، نظراً لموقعها الذي يسمح للقاذفات الاستراتيجية بالوصول إلى أهداف بعيدة المدى دون الحاجة للتزود المتكرر بالوقود. أما قاعدة "فيرفورد" في مقاطعة غلوسترشير، فتُعد القاعدة الوحيدة للعمليات الأمامية للقاذفات الأمريكية في أوروبا، مما يجعل تفعيل هاتين القاعدتين إشارة قوية على جدية الاستعدادات الأمريكية لأي تصعيد محتمل.
وجاء في بيان رسمي لوزارة الدفاع البريطانية نُشر على منصة "إكس"، تأكيداً على أن "الولايات المتحدة بدأت تستخدم قواعد بريطانية في عمليات دفاعية محدّدة". وأوضح البيان أن الهدف الرئيسي هو "منع إيران من إطلاق صواريخ على المنطقة"، مشيراً إلى أن هذه التهديدات "تعرّض أرواح بريطانيين للخطر"، وهو ما يبرر الانخراط البريطاني المباشر في الدعم اللوجستي والعسكري.
تحول في الموقف السياسي وتفاصيل العمليات
لم يكن هذا القرار وليد اللحظة ودون تجاذبات؛ فقد كان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أبدى في وقت سابق تحفظاً أثار حفيظة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث رفض الانخراط المباشر في النزاع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والذي بدأ فصله الحالي في 28 فبراير. إلا أن الضرورات الأمنية والضغوط الدبلوماسية دفعت ستارمر للموافقة لاحقاً على الطلب الأمريكي باستخدام القاعدتين العسكريتين لـ"أهداف دفاعية محدّدة".
ميدانياً، رصدت وكالة "فرانس برس" تحركات عسكرية ملموسة تؤكد بدء العمليات، حيث أفاد مصور الوكالة بهبوط قاذفة أميركية استراتيجية من طراز "بي-1" (B-1) في قاعدة فيرفورد، بالإضافة إلى رصد طائرة النقل العسكري الضخمة "سي-5 غالاكسي" (C-5 Galaxy) على مدرج القاعدة. هذه الطائرات تُستخدم عادة في نقل المعدات الثقيلة وتنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى، مما يعكس طبيعة المهام الموكلة للقوات الأمريكية في هذه المرحلة.
تداعيات القرار والاحتجاجات الشعبية
على الصعيد الشعبي، لم يمر هذا القرار دون ردود فعل غاضبة داخل المملكة المتحدة. فقد شهدت العاصمة لندن مسيرة حاشدة مناهضة للحرب، شارك فيها ما بين خمسة وستة آلاف شخص وفقاً لتقديرات الشرطة التي نقلتها وكالة "بي إيه". ويرى المحتجون أن السماح باستخدام قواعد بريطانية في هذا النزاع قد يجر المملكة المتحدة إلى أتون حرب إقليمية واسعة النطاق، ويعرض أمن البلاد للخطر بدلاً من حمايته، مما يضع الحكومة البريطانية أمام تحديات داخلية وخارجية معقدة في الفترة المقبلة.


