يواجه النجم البرازيلي نيمار جونيور، لاعب نادي الهلال السعودي حالياً وباريس سان جيرمان سابقاً، أزمة قانونية معقدة تعيده إلى واجهة الأحداث في فرنسا، ولكن هذه المرة بعيداً عن الملاعب. فقد رفعت طاهية برازيلية سابقة كانت تعمل في منزله بضواحي باريس دعوى قضائية أمام محكمة العمل، تطالبه فيها بتعويض مالي ضخم يصل إلى 368 ألف يورو (ما يقارب 500 ألف دولار مع الفوائد والغرامات)، بدعوى تعرضها لظروف عمل مجحفة وغير إنسانية خلال فترة خدمتها لديه.
تفاصيل الاتهامات الموجهة ضد نيمار
بحسب ما ورد في أوراق الدعوى التي تداولتها الصحف الفرنسية، تزعم المدعية أنها عملت لدى نيمار لمدة عامين تقريباً دون عقد عمل رسمي، وهو ما يُعرف في القانون الفرنسي بـ"العمل غير المصرح به". وتؤكد الطاهية أنها كانت تعمل لساعات طويلة تصل إلى 16 ساعة يومياً، طوال أيام الأسبوع السبعة، دون الحصول على أي إجازات أو عطلات نهاية أسبوع، مما حول حياتها إلى ما وصفته بـ"الماراثون اليومي".
وأشارت الشكوى إلى أن مهامها لم تقتصر على الطهي للاعب فقط، بل تجاوزت ذلك لإعداد وجبات يومية لعشرات الضيوف وأصدقاء اللاعب المقربين المعروفين بلقب "التويس" (Toiss)، حيث كان عدد الحضور يتجاوز أحياناً 150 شخصاً في الحفلات الصاخبة التي كان يقيمها اللاعب في قصره بمدينة "بوجيفال". كما ادعت أنها أُجبرت على العمل حتى قبل أسبوعين من ولادة طفلها الرابع دون توفير أي رعاية طبية أو ضمان اجتماعي لها، وتلقت أجرها نقداً للتهرب من الضرائب.
الصرامة القانونية في فرنسا وتحديات المشاهير
تكتسب هذه القضية أهمية خاصة نظراً للصرامة الشديدة التي يتعامل بها القضاء الفرنسي مع قضايا حقوق العمال، وتحديداً ما يتعلق بالعمل غير المعلن (Travail dissimulé). تاريخياً، واجه العديد من نجوم كرة القدم في أوروبا قضايا مماثلة تتعلق بالتهرب الضريبي أو سوء معاملة الموظفين، إلا أن القوانين الفرنسية تعتبر من الأكثر تشدداً في حماية حقوق العمالة المنزلية. وجود نيمار حالياً خارج فرنسا لا يعفيه من المساءلة القانونية عن الفترة التي قضاها مقيماً في الأراضي الفرنسية، حيث يمتلك القضاء العمالي الفرنسي الولاية الكاملة للنظر في النزاعات التي وقعت ضمن نطاقه الجغرافي.
تأثير القضية على صورة نيمار ومسيرته
تأتي هذه الفضيحة في توقيت حساس للنجم البرازيلي الذي يسعى للتركيز على استعادة لياقته البدنية والعودة للمشاركة مع فريقه الحالي، الهلال السعودي، بعد سلسلة من الإصابات. ورغم أن الفريق القانوني للاعب لم يصدر تعليقاً رسمياً مفصلاً، إلا أن الخبراء يتوقعون أن يسعى محامو نيمار للتوصل إلى تسوية مالية خارج المحكمة لتجنب الإضرار بصورته العامة، خاصة وأن مثل هذه القضايا قد تؤثر سلباً على عقود الرعاية والشراكات التجارية العالمية.
إن تكرار الأزمات القانونية في مسيرة اللاعب، بدءاً من قضايا انتقال اللاعبين ووصولاً إلى القضايا الشخصية، يطرح تساؤلات حول إدارة حياة النجوم خارج المستطيل الأخضر، وكيف يمكن لغياب الإدارة الاحترافية للشؤون المنزلية أن يورط نجوماً عالميين في نزاعات قضائية مكلفة مادياً ومعنوياً.


