اعتمدت هيئة السوق المالية في المملكة العربية السعودية، اليوم الجمعة، قراراً استراتيجياً يتضمن تعديل قواعد الاستثمار الأجنبي في الأوراق المالية، وذلك في إطار سعيها المستمر لتنظيم مشاركة المستثمرين الدوليين في الشركات المدرجة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحديد نسب التملك بدقة عالية، مما يعزز من مستويات الشفافية ويسهم في جذب رؤوس الأموال العالمية إلى السوق المالية السعودية.
تفاصيل حدود التملك والقيود الجديدة
بموجب التعديلات الجديدة، تم تحديد سقف لملكية المستثمرين الأجانب مجتمعين بجميع فئاتهم، بحيث لا تتجاوز نسبتهم 49% من أسهم أي شركة مدرجة في السوق الرئيسية. وفي خطوة تهدف إلى الموازنة بين الانفتاح الاقتصادي وحماية السوق، فرضت الهيئة حظراً على المستثمر الأجنبي غير المقيم يمنعه من تملك 10% أو أكثر من أسهم الشركة، مع استثناء فئة "المستثمر الاستراتيجي" من هذا القيد لتعزيز تدفق الاستثمارات النوعية طويلة الأجل. كما يسري هذا التقييد بصرامة على أدوات الدين القابلة للتحويل الخاصة بالشركات المدرجة.
سياق تطوير السوق المالية ورؤية 2030
تأتي هذه التعديلات كجزء من مسار طويل بدأته المملكة لتحرير سوقها المالية وفتحها أمام العالم، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تركز على تنويع مصادر الدخل وجعل السوق المالية السعودية منصة استثمارية عالمية. فمنذ السماح للمستثمرين الأجانب المؤهلين (QFI) بدخول السوق بشكل مباشر قبل عدة سنوات، والانضمام لمؤشرات الأسواق الناشئة العالمية مثل "إم إس سي آي" (MSCI) و"فوتسي راسل"، تعمل الجهات التنظيمية بشكل دوري على تحديث الأطر التشريعية لتتواكب مع أفضل الممارسات الدولية.
الأثر الاقتصادي المتوقع لتحديث قواعد الاستثمار الأجنبي
من المتوقع أن يكون لهذا القرار تأثيرات إيجابية واسعة النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، ستساهم هذه القواعد في زيادة عمق السوق ورفع معدلات السيولة من خلال جذب المزيد من التدفقات النقدية المؤسسية. إقليمياً، يعزز هذا التنظيم مكانة "تداول" كأكبر سوق مالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث القيمة السوقية والجاذبية الاستثمارية. أما دولياً، فإن وضوح الأنظمة وشفافيتها يرسخ الثقة لدى مديري الأصول العالميين، مما يشجعهم على زيادة انكشاف محافظهم الاستثمارية على الاقتصاد السعودي.
تنظيم استثمارات الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين
أجازت التنظيمات الحديثة للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الأجانب، سواء كانوا مقيمين أو غير مقيمين، الاستثمار الشامل في جميع الأوراق المالية المدرجة. ويشمل هذا السماح تداول أدوات الدين ووحدات صناديق الاستثمار وفق الضوابط المعتمدة، مما يوسع الخيارات المتاحة أمام المستثمر الأجنبي.
وفي إطار المرونة التنظيمية، منحت القواعد هيئة السوق المالية صلاحية إعفاء أي شخص من تطبيق هذه الأحكام كلياً أو جزئياً إذا اقتضت مصلحة السوق ذلك. كما كفلت الأنظمة حق المتضررين في التظلم من قرارات الهيئة أمام اللجان المختصة لضمان العدالة. وأكدت الهيئة خضوع استثمارات الأجانب لأي قيود إضافية قد تنص عليها الأنظمة الأساسية للشركات المدرجة، ملزمة كافة المستثمرين باتباع التعليمات الصادرة لضمان بيئة استثمارية آمنة ومستقرة.


