24 ولاية تقاضي إدارة ترامب لإلغاء الرسوم الجمركية الجديدة

24 ولاية تقاضي إدارة ترامب لإلغاء الرسوم الجمركية الجديدة

06.03.2026
9 mins read
24 ولاية أمريكية ترفع دعوى قضائية ضد إدارة ترامب لإلغاء الرسوم الجمركية الجديدة واسترداد الأموال، مستندة إلى قانون التجارة وحكم المحكمة العليا.

في تصعيد قانوني كبير ومواجهة مفتوحة بين الولايات والحكومة الفيدرالية، تعتزم مجموعة مؤلفة من 24 ولاية أمريكية رفع دعوى قضائية شاملة ضد إدارة الرئيس دونالد ترامب. يمثل هذا التحرك أول تحدٍ قانوني مباشر ومنظم يستهدف الرسوم الجمركية العالمية الجديدة التي فرضها الرئيس بنسبة 10%. وتستند الولايات في دعواها إلى حجة قانونية مفادها أن الرئيس لا يملك الصلاحية للتحايل على قرار المحكمة العليا الأخير، الذي أبطل معظم التعريفات السابقة المفروضة على السلع المستوردة، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام مأزق دستوري واقتصادي جديد.

الجدل القانوني حول صلاحيات الرئيس التجارية

تجادل الولايات التي يقودها المدعون العامون الديمقراطيون، ومن بينها ولايات ثقيلة اقتصادياً مثل نيويورك وكاليفورنيا وأوريغون، بأن الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها ترامب فور صدور قرار المحكمة العليا في 20 فبراير تعتبر غير قانونية وتحدياً صارخاً للسلطة القضائية. وقد فُرضت هذه الرسوم لمدة 150 يوماً بموجب قانون التجارة لعام 1974. وتؤكد الولايات في دعواها التي سترفع أمام محكمة التجارة الدولية الأمريكية في نيويورك، أن هذا القانون يهدف حصراً لمعالجة الأزمات النقدية الطارئة وقصيرة الأجل، وليس العجز التجاري الروتيني الذي ينشأ بشكل طبيعي عندما تستورد دولة غنية كالولايات المتحدة بضائع أكثر مما تصدر. ويأتي هذا التحرك بعد أن وجهت المحكمة العليا هزيمة قاسية لترامب بإلغاء حزمة واسعة من رسومه السابقة، معتبرة أن قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لا يمنحه الصلاحيات المطلقة التي ادعاها.

السياق التاريخي: من حقبة نيكسون إلى اليوم

لفهم أبعاد هذه القضية، يجب العودة إلى الجذور التشريعية لقانون التجارة لعام 1974. تزعم الولايات في مرافعتها أن هذا القانون لا يسمح بفرض التعريفات إلا لمعالجة عجز "ميزان المدفوعات"، وهو إجراء استثنائي حدث آخر مرة في عهد الرئيس الجمهوري الأسبق ريتشارد نيكسون عندما تخلت الولايات المتحدة عن معيار الذهب. ووفقاً لمذكرة الولايات، فإن تدابير عجز ميزان المدفوعات تهدف في المقام الأول إلى معالجة المخاطر النقدية الهيكلية، مثل الانخفاض المفاجئ والكبير في قيمة الدولار في أسواق الصرف الأجنبي، وهو ما لا ينطبق على الوضع الاقتصادي الحالي الذي يحاول ترامب معالجته تحت مسمى "العجز التجاري"، مما يجعل استخدام هذا القانون في غير محله.

تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد والأسواق

تكتسب هذه الدعوى أهمية بالغة نظراً للتأثيرات الاقتصادية المتوقعة محلياً ودولياً. فبينما فرض الأمر التنفيذي رسوماً بنسبة 10%، صرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بأن هذه النسب سترتفع على الأرجح إلى 15% في وقت لاحق من هذا الأسبوع. يرى الخبراء الاقتصاديون أن استمرار سياسة الرسوم الجمركية المرتفعة قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة ترفع أسعار السلع الاستهلاكية والمدخلات الصناعية محلياً، حيث تتحمل الشركات والمستهلكون العبء الأكبر لهذه التكاليف. وعلى الصعيد الدولي، قد تؤدي هذه الإجراءات الأحادية إلى توترات دبلوماسية وتجارية مع الشركاء الاقتصاديين، مما يخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية ويؤثر سلباً على استقرار سلاسل التوريد.

وفي ختام تحركها القضائي، تطالب الولايات المحكمة بإصدار أمر فوري يمنع فرض هذه الرسوم الجديدة، بالإضافة إلى إلزام الحكومة الفيدرالية برد أي مدفوعات جمركية تم تحصيلها بالفعل بموجب المادة 122، في محاولة لحماية اقتصادات الولايات والمستهلكين من التبعات المالية لهذه القرارات.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى