شهدت منطقة جدة التاريخية أجواءً احتفالية استثنائية، حيث توافدت العائلات بكثافة لإحياء فعاليات "القرقيعان" الرمضانية، في مشهد أعاد للأذهان صوراً حية من الماضي العريق. وقد جاءت هذه الفعالية بتنظيم احترافي من شركة "بنش مارك"، وبمشاركة مميزة للشخصيتين المحبوبتين "عزوز وجود"، مما أضفى طابعاً من البهجة والسرور على الزوار، وساهم في ربط الأجيال الجديدة بالموروث الشعبي السعودي الأصيل ضمن بيئة ترفيهية آمنة ومنظمة.
جذور التراث في جدة التاريخية
تكتسب هذه الاحتفالات بعداً عميقاً بفضل موقعها في جدة التاريخية (البلد)، المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. وتعد هذه المنطقة بمثابة متحف مفتوح يروي تاريخاً يمتد لقرون، حيث تمزج الفعاليات بين عبق التاريخ المتمثل في المباني الحجازية القديمة ذات الرواشين الخشبية المزخرفة، وبين عادات القرقيعان التي تُعد من أبرز المظاهر الاحتفالية في منتصف شهر رمضان المبارك في منطقة الخليج والمملكة. وتعود جذور هذه العادة إلى تقاليد اجتماعية قديمة تهدف إلى تعزيز الروابط الأسرية وإدخال الفرحة على قلوب الأطفال الذين يطوفون الأحياء مرددين الأهازيج للحصول على الحلوى والمكسرات.
فعاليات القرقيعان في جدة التاريخية وتفاعل الزوار
تحولت حارات جدة القديمة وأزقتها الضيقة إلى لوحة فنية نابضة بالحياة، حيث جاب الأطفال الساحات مرتدين الأزياء الشعبية التقليدية ومرددين الأهازيج الخاصة بالمناسبة. وقد وثقت عدسات الكاميرات لحظات الفرح التي غمرت وجوه الحاضرين، وسط تفاعل كبير مع الشخصيات الكرتونية "عزوز وجود". وقد لعب التنظيم الدقيق وإدارة الحشود من قبل الشركة المنظمة دوراً محورياً في نجاح الفعالية، حيث تم تصميم مسارات ذكية تضمن انسيابية الحركة وتتيح للزوار الاستمتاع بكافة التفاصيل المعمارية والتراثية للمكان دون تكدس.
أبعاد ثقافية وسياحية تتجاوز الحدود
لا تقتصر أهمية هذه الفعاليات على الجانب الترفيهي المحلي فحسب، بل تمتد لتشكل رافداً مهماً للسياحة الثقافية في المملكة، متماشية مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج جودة الحياة. فإحياء مثل هذه التقاليد في مواقع تراثية عالمية يعزز من الهوية الوطنية ويقدم للعالم صورة مشرقة عن الثراء الثقافي السعودي. كما أن استمرار هذه الأنشطة يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية في المنطقة، ويجذب السياح من مختلف دول العالم الراغبين في استكشاف التراث السعودي الأصيل، مما يضع جدة على خارطة السياحة الثقافية الإقليمية والدولية كوجهة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وفي الختام، أشاد الزوار ببراعة دمج الترفيه بروح التراث، مؤكدين أن هذه الفعالية منحت أطفالهم فرصة ذهبية لمعايشة عادات الأجداد، ورسخت في ذاكرتهم قيماً اجتماعية نبيلة تتمثل في العطاء والمشاركة المجتمعية، في المكان ذاته الذي انطلقت منه حكايات الآباء والأجداد.


