في ظل ظروف استثنائية وضغوطات متزايدة، وجه ألفارو أربيلوا رسالة شديدة اللهجة للمشككين، مؤكداً أن ريال مدريد لن يرفع الراية البيضاء في سباق الدوري الإسباني. وجاءت تصريحات المدرب الإسباني، الذي تولى المهمة خلفاً تشابي ألونسو في يناير الماضي، لتؤكد على هوية النادي الملكي التي لا تعرف الاستسلام، وذلك رغم اتساع الفارق مع الغريم التقليدي برشلونة إلى 4 نقاط وتراجع النتائج مؤخراً.
هوية ريال مدريد وثقافة الانتصار التاريخية
لم تكن كلمات أربيلوا مجرد تصريحات صحفية عابرة، بل هي انعكاس لإرث طويل يمتلكه ريال مدريد عبر تاريخه. النادي الذي عُرف بلقب "ملوك الريمونتادا" لطالما أثبت قدرته على العودة من بعيد في أصعب الظروف. ويعلم أربيلوا، ابن النادي ومدافعه السابق، أن ارتداء القميص الأبيض يتطلب قتالاً حتى الدقيقة الأخيرة، وهي العقلية التي يحاول زرعها في غرفة الملابس حالياً لتجاوز الكبوة الحالية بعد الهزيمتين المتتاليتين أمام أوساسونا وخيتافي.
وقال أربيلوا (43 عاماً) بنبرة واثقة: "نتأخر بفارق أربع نقاط فقط، وليس 18. هذا هو ريال مدريد. طالما يبقى لدينا فرصة حسابية للقتال، سنفعل، وإذا جاء وقت لم نعد قادرين فيه على القتال، فسنواصل القتال". وأضاف مشدداً على أهمية العامل النفسي: "نحن في غرفة الملابس ندرك أن الموسم ما زال طويلاً. لقد تلقينا هزيمتين متتاليتين في الدوري، وبالطبع في نادٍ بحجم الريال يكون تقبّل الهزيمة صعباً دائماً نظراً للتوقعات والضغوطات، لكن كل ما نفكر فيه الآن هو مباراة الغد".
تحديات مصيرية وتأثيرات مرتقبة على المشهد الأوروبي
تكتسب المباريات القادمة أهمية تتجاوز الشأن المحلي، حيث يترقب عشاق الساحرة المستديرة حول العالم كيف سيتعامل ريال مدريد مع أزمته الحالية قبل الموقعة الأوروبية المنتظرة. ويحل النادي الملكي ضيفاً على سيلتا فيغو يوم الجمعة ضمن منافسات المرحلة السابعة والعشرين، في بروفة أخيرة قبل استضافة مانشستر سيتي الإنجليزي في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا. وتعد هذه المواجهة ذات تأثير عالمي، حيث ستحدد نتيجتها ملامح المنافسة على اللقب القاري الأعرق.
وتزداد المهمة صعوبة في ظل "مستشفى" الإصابات الذي يعاني منه الفريق، حيث انضم الجناح البرازيلي رودريغو لقائمة الغائبين بإصابة خطيرة في الركبة قد تبعده عن كأس العالم للأندية، ليلحق بزملاؤه كيليان مبابي، وجود بيلينغهام، وإيدر ميليتاو. وفي هذا السياق، أوضح أربيلوا موقف النجوم قائلاً: "سافر مبابي إلى باريس لتلقي العلاج، بينما يتواجد بيلينغهام في لندن، ويأمل كلاهما في التعافي في الوقت المناسب لمواجهة سيتي".
واختتم أربيلوا حديثه برفض استخدام الغيابات كشماعة للإخفاق، قائلاً: "لن أختلق الأعذار.. عندما تفوز ويقدّم الجميع أداءً جيداً، يصبح ارتداء هذا القميص أمراً سهلاً. علينا أن نظهر إمكاناتنا الحقيقية الآن. في مثل هذه اللحظات، يتضح ما إذا كنا نستحق ارتداء هذا القميص وحمل هذا الشعار"، تاراً القرار النهائي بشأن مشاركة المصابين للجهاز الطبي للنادي.


