أعلن المهندس ماجد أبوزاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، عن إمكانية رصد ظاهرة ضوء البروج في سماء المملكة العربية السعودية والوطن العربي، بدءاً من مساء اليوم الخميس 5 مارس 2026. وتعد هذه الظاهرة من المشاهد الفلكية البديعة التي تظهر كوهج سماوي خافت يمتد من الأفق الغربي نحو الأعلى، مما يوفر فرصة استثنائية لعشاق الفلك ومراقبي النجوم لتوثيق هذا الحدث الكوني الذي يرتبط بشكل وثيق بحركة الأرض حول الشمس.
حقيقة ضوء البروج ومصدره الكوني
لفهم طبيعة هذه الظاهرة، يجب النظر إلى مكونات نظامنا الشمسي بعين فاحصة. ينشأ هذا الضوء الخافت نتيجة انعكاس ضوء الشمس عن جسيمات غبارية دقيقة تسبح في الفضاء بين الكواكب. هذه الجسيمات، التي تشكل ما يعرف بـ "سحابة الغبار بين الكواكب"، هي في الغالب بقايا وآثار خلفتها المذنبات العابرة وتصادمات الكويكبات على مر العصور. تاريخياً، لطالما أثارت هذه الظاهرة فضول البشر، حيث يظهر هذا الوهج الهرمي الشكل بوضوح في الليالي الصافية بعيداً عن أضواء المدن، وقد ارتبط في الموروث الفلكي القديم بمواسم محددة من السنة.
التوقيت المثالي وعلاقة الظاهرة بالاعتدال الربيعي
أوضح رئيس فلكية جدة أن الفترة الممتدة من الآن وحتى شهر أبريل، والتي تتزامن مع اقتراب موعد الاعتدال الربيعي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، تعتبر "النافذة الذهبية" لرصد هذه الظاهرة. يعود السبب في ذلك إلى أن مستوى دائرة البروج (المسار الظاهري للشمس) يكون مائلاً بزاوية حادة وكبيرة بالنسبة للأفق الغربي بعد الغروب خلال ليالي شهر مارس. هذا الميلان يجعل مخروط الضوء يبدو منتصباً ومرتفعاً في السماء، مما يسهل رؤيته وتمييزه عن وهج الغروب المعتاد.
ويبدأ ضوء البروج بالظهور عادة بعد انتهاء الشفق الفلكي، أي بعد مرور حوالي 90 إلى 120 دقيقة من غروب الشمس، حينما تغرق السماء في ظلمة كافية لإبراز هذا التوهج الخافت. وبالنسبة لسكان المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية مثل المملكة العربية السعودية، تكون فرص الرصد أفضل نظراً لموقعها الجغرافي الذي يعزز من وضوح دائرة البروج.
تأثير التلوث الضوئي وأهمية المناطق المظلمة
تكتسب هذه الظاهرة أهمية خاصة في عصرنا الحالي كونها مؤشراً حيوياً على جودة السماء وخلوها من التلوث الضوئي. نظراً لأن هذا الضوء ضعيف نسبياً، فإن أي إضاءة صناعية قوية أو حتى ضوء القمر الساطع قد يؤدي إلى طمسه تماماً. لذا، شدد أبوزاهرة على أن الليالي التي يغيب فيها القمر أو يكون في طور الهلال (خافت الإضاءة) هي الأنسب للمشاهدة. وفي سياق متصل، تعتبر الليالي في النصف الثاني من شهر رمضان وحتى وصول القمر لمنزلة الاقتران يوم 19 مارس 2026، وتحديداً بين 16 و20 مارس، وقتاً مثالياً للابتعاد عن صخب المدن والتوجه نحو الصحاري أو المناطق الريفية المظلمة للاستمتاع بهذا المشهد.
دليل تصوير ضوء البروج للمحترفين
لمحبي التصوير الفلكي، أشار المهندس ماجد إلى أن توثيق الهرم الضوئي يتطلب تجهيزات خاصة لضمان جمع أكبر قدر من الضوء. يُنصح باستخدام كاميرات ذات حساسات كاملة (Full Frame) مثل Canon EOS 6Da، مزودة بعدسات واسعة الزاوية مثل Samyang 14mm لتغطية مساحة واسعة من السماء. وللحصول على صور دقيقة خالية من اهتزاز النجوم، يفضل تثبيت الكاميرا على جهاز تعقب فلكي (Tracker) واستخدام إعدادات تعريض تصل إلى 100 ثانية مع حساسية ضوء (ISO) تبلغ 3200. هذه الإعدادات التقنية كفيلة بإظهار التفاصيل الدقيقة للغبار الكوني المتوهج الذي لا تراه العين المجردة بوضوح كامل.


