بعد موسم استثنائي توج فيه برشلونة بالثلاثية المحلية، يجد المدرب الألماني هانزي فليك نفسه أمام تحدٍ جديد ومختلف هذا الموسم. فرغم الهيمنة المحلية، بقيت الخيبة الأوروبية حاضرة في الأذهان بعد الخسارة المريرة في نصف النهائي أمام إنتر الإيطالي العام الماضي. هذا الإخفاق جعل من مسابقة دوري أبطال أوروبا الهدف الأسمى والأولوية القصوى للنادي الكاتالوني هذا العام، حتى لو تطلب الأمر بعض التضحيات في الدوري الإسباني، خاصة مع الفارق المريح نسبياً الذي يفصله عن غريمه التقليدي.
عقدة 2015 والسعي نحو المجد القاري
لم يتمكن برشلونة من رفع الكأس ذات الأذنين منذ عام 2015، وهو غياب طويل ألقى بظلاله على الجماهير والإدارة على حد سواء. السياق التاريخي لهذا الموسم يضع هانزي فليك تحت ضغط هائل لكسر هذه العقدة. ومع اقتراب موعد مواجهة نيوكاسل الإنجليزي في ذهاب ثمن نهائي دوري الأبطال الأسبوع المقبل، يبدو أن المدرب الألماني مستعد للمجازفة في الدوري المحلي. الفارق الحالي البالغ أربع نقاط عن ريال مدريد قبل المرحلة 27 يمنح فليك هامشاً للمناورة، مما قد يدفعه لإجراء تغييرات جذرية في التشكيلة التي ستواجه أتلتيك بلباو العنيد في معقله.
حسابات هانزي فليك المعقدة في سان ماميس
تعتبر مواجهة أتلتيك بلباو في ملعب "سان ماميس" دائماً واحدة من أصعب الاختبارات البدنية في الليجا. ويدرك فليك أن إشراك عناصره الأساسية المنهكة قد يكون ضربة قاضية لطموحاته الأوروبية، خاصة بعد المجهود الخرافي الذي بذله الفريق في نصف نهائي كأس الملك أمام أتلتيكو مدريد، حيث لعب الفريق بطاقة تفوق 100% بحسب وصف المدرب. ومع الإصابات التي ضربت خط الدفاع بإصابة كوندي وبالدي، وانضمام فرينكي دي يونغ للقائمة، قد تكون هذه المباراة فرصة ذهبية للبدلاء.
فرصة الشباب لتعويض الغيابات
في ظل هذه الغيابات، تتجه الأنظار نحو دكة البدلاء التي قد تحمل الحلول. من المتوقع أن يحصل مارك كاسادو، والمدافع الأوروغوياني رونالد أراوخو، والموهبة السويدية من أصل سوري روني بردغجي على دقائق لعب أساسية. كما قد نرى الإنجليزي ماركوس راشفورد يأخذ دوراً قيادياً في الهجوم، بينما سيضطر ليفاندوفسكي للعب بقناع واقٍ. هذه المداورة ليست مجرد ترف، بل ضرورة ملحة للحفاظ على ما تبقى من طاقة بيدري غونزاليس الذي عاد مؤخراً من الإصابة ولعب مباراة كاملة ضد أتلتيكو.
ريال مدريد يترنح تحت وطأة الإصابات
على الجانب الآخر من العاصمة، يعيش ريال مدريد أوقاتاً عصيبة قد تخدم مصالح برشلونة. الفريق الملكي بقيادة مدربه ألفارو أربيلوا يعاني من نزيف حاد في النقاط بعد خسارتين متتاليتين أمام أوساسونا وخيتافي. لكن الضربة الأقوى لم تكن في النتائج فحسب، بل في قائمة الإصابات المرعبة التي قد تنهي موسم الفريق مبكراً.
إصابة النجم البرازيلي رودريغو بتمزق في الرباط الصليبي والغضروف الهلالي تمثل كارثة فنية، حيث سيغيب اللاعب لمدة لا تقل عن سبعة أشهر، مما يعني غيابه عن كأس العالم للأندية والمراحل الحاسمة من الموسم. وتزداد المعاناة مع الغموض الذي يحيط بحالة كيليان مبابي، الذي يتواجد في باريس لتقييم إصابة الركبة المستمرة، مما يضع هجوم الميرينغي في مأزق حقيقي قبل مواجهة مانشستر سيتي في دوري الأبطال. ورغم تصريحات أربيلوا المتفائلة حول القتال على الـ 36 نقطة المتبقية، إلا أن الواقع يفرض تحديات قد تجعل اللقب المحلي يبتعد أكثر فأكثر نحو كاتالونيا.


