تتصدر قضية النجم المغربي أشرف حكيمي المشهد الرياضي في فرنسا وخارجها، حيث يجد نادي باريس سان جيرمان نفسه في موقف دقيق للغاية يجمع بين الالتزام بدعم أحد أبرز ركائزه الأساسية وبين التعامل مع ضغوط الرأي العام والقضاء. ويأتي هذا الجدل عقب إحالة اللاعب رسمياً إلى المحاكمة بتهمة الاغتصاب، وهو ما فجر موجة من ردود الفعل المتباينة بين أروقة النادي، مدرجات الجماهير، والمنظمات الحقوقية.
مسيرة حكيمي الذهبية تحت مجهر القضاء
لفهم حجم الزلزال الذي أحدثته هذه القضية، لا بد من النظر إلى المكانة التي وصل إليها أشرف حكيمي في عالم كرة القدم. فاللاعب الذي تألق سابقاً بقمصان ريال مدريد، بوروسيا دورتموند، وإنتر ميلان، تحول إلى أيقونة عالمية، خاصة بعد دوره المحوري في الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي بوصوله إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر. هذه الخلفية جعلت من القضية ليست مجرد حدث قانوني محلي في فرنسا، بل قضية رأي عام عالمي تمس صورة أحد أفضل الأظهرة اليمنى في العالم، وتضع سمعة النادي الباريسي المملوك لقطر على المحك.
استراتيجية باريس سان جيرمان: قرينة البراءة أولاً
منذ توجيه الاتهام في مارس 2023، تبنى بطل الدوري الفرنسي استراتيجية واضحة تقوم على احترام "قرينة البراءة". ويرى خبراء التسويق الرياضي أن هذا الدعم يُعد "منطقياً" من جانب صاحب عمل تجاه موظفه ما لم تصدر إدانة قضائية نهائية. وقد تجلى هذا الدعم في استمرار الاعتماد على اللاعب أساسياً، بل ومنحه شارة القيادة في مباريات حساسة بالدوري الفرنسي ودوري أبطال أوروبا، في رسالة ضمنية تؤكد ثقة الإدارة والمدرب لويس إنريكي الذي صرح مقتضباً بأن "الأمر بيد القضاء".
مستقبل أشرف حكيمي بين ولاء الجماهير وضغوط الرعاة
على الصعيد الجماهيري، أظهرت رابطة "ألتراس باريس" دعماً غير مشروط للاعب عبر لافتات وهتافات في المدرجات، معتبرين القضية مجرد "مناوشات" خارجية لا يجب أن تؤثر على الفريق. في المقابل، يواجه هذا الموقف انتقادات لاذعة من محامي الضحية والجمعيات النسوية التي ترى في احتفاء النادي باللاعب "إهانة للضحايا" وتكريساً لثقافة الإفلات من العقاب في الوسط الرياضي.
اقتصادياً، يبقى الوضع مستقراً حتى الآن، حيث لم تعلن الشركات الراعية، مثل "أندر آرمور"، عن فك ارتباطها باللاعب. ويعزو الخبراء ذلك إلى القيمة السوقية الهائلة لعلامة باريس سان جيرمان وقوة أشرف حكيمي الإعلامية التي تتجاوز في الوقت الراهن المخاطر الأخلاقية المحتملة، بانتظار ما ستسفر عنه الكلمة الأخيرة للقضاء الفرنسي.


