ارتفاع أسعار الذهب 2% وسط توترات الشرق الأوسط وتراجع الدولار

ارتفاع أسعار الذهب 2% وسط توترات الشرق الأوسط وتراجع الدولار

04.03.2026
9 mins read
قفزت أسعار الذهب 2% لتتجاوز 5175 دولاراً للأوقية مع تراجع الدولار وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط. اقرأ تفاصيل تحركات الأسواق وتوقعات الفائدة.

سجلت أسعار الذهب قفزة ملحوظة بنحو 2% خلال تعاملات الأربعاء، لتتعافى بقوة من أدنى مستوياتها التي سجلتها في أكثر من أسبوع خلال الجلسة السابقة. وجاء هذا الصعود القوي مدعوماً بشكل رئيسي من تراجع قيمة الدولار الأمريكي وتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مما أعاد الزخم للمعدن الأصفر باعتباره الملاذ الآمن المفضل للمستثمرين في أوقات الأزمات.

السياق التاريخي للذهب كملاذ آمن

تاريخياً، لطالما ارتبطت أسعار الذهب بعلاقة طردية مع الاضطرابات السياسية والعسكرية. ففي كل مرة يشهد فيها العالم، وتحديداً منطقة الشرق الأوسط الغنية بالموارد، توترات أمنية أو نزاعات مسلحة، يلجأ المستثمرون إلى تسييل أصولهم الخطرة والتحوط بالمعدن النفيس. يُنظر إلى الذهب عبر العقود الماضية على أنه مخزن للقيمة لا يتأثر بالتآكل النقدي بنفس درجة العملات الورقية، مما يجعله الخيار الأول لمديري المحافظ الاستثمارية عند استشعار الخطر الجيوسياسي، وهو السيناريو الذي يتكرر حالياً مع توسع دائرة الصراع.

أداء الأسواق والأرقام القياسية

على صعيد التداولات، صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.8% ليصل إلى مستوى 5175.39 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 09:25 بتوقيت غرينتش. كما شهدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل ارتفاعاً بنسبة 1.2% لتصل إلى 5186.90 دولاراً. وتزامن هذا الصعود مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1%، مما جعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة وأكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى، وهو عامل فني ساهم في تعزيز الطلب.

تحليلات الخبراء وتوقعات الفائدة

وفي تعليقه على هذه التحركات، أوضح جيمي دوتا، محلل الأسواق لدى شركة "نيمو.موني"، أن الأسواق عادت لتبني نهج الحذر التقليدي بعد موجة من تصفية المراكز وقوة الدولار التي سادت الأيام الماضية. وأشار إلى أن توقف صعود الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب والفضة، مما يعزز من فرص تألق خصائص الملاذ الآمن لهذين المعدنين مجدداً في ظل الظروف الراهنة.

التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية

لا تقتصر تأثيرات هذا الصعود على الأسواق المالية فحسب، بل تمتد لتشمل المشهد الاقتصادي العالمي. إن استمرار العمليات العسكرية، بما في ذلك الهجمات المتبادلة والضربات الصاروخية التي استهدفت مواقع دفاعية، يثير مخاوف جدية بشأن سلاسل التوريد وأسعار الطاقة. يخشى الاقتصاديون من أن يؤدي اتساع رقعة الحرب إلى صدمة نفطية قد ترفع معدلات التضخم عالمياً، مما يعقد مهمة البنوك المركزية ويؤخر قرارات خفض أسعار الفائدة المتوقعة.

وفي هذا السياق، قالت لين تران، كبيرة محللي الأسواق لدى "إكس إس دوت كوم"، إنه في حال طال أمد الحملة العسكرية أو اتسعت في المنطقة، فقد يستمر الطلب على الملاذات الآمنة في دعم الذهب ليبقى فوق مستوى 5000 دولار للأوقية، وربما يمهد الطريق لإعادة اختبار القمم السعرية الأخيرة.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

لم يكن الذهب وحيداً في رحلة الصعود، حيث انتعشت الفضة بنسبة 4.5% لتصل إلى 85.74 دولاراً للأوقية، معوضة خسائر تجاوزت 8% في الجلسة السابقة. كما ارتفع البلاتين بنسبة 3.7% مسجلاً 2159.45 دولاراً للأوقية، وصعد البلاديوم بنسبة 3% ليصل إلى 1697.08 دولاراً، مما يعكس حالة عامة من الإقبال على المعادن النفيسة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى