أصدر المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي توجيهات صارمة تقضي بمنع منسوبي الجمعيات والمؤسسات الأهلية من التصوير داخل الحرمين الشريفين، أو استخدام رموزهما المقدسة في المواد الإعلامية دون الحصول على الموافقات الرسمية المسبقة. ويأتي هذا القرار في إطار سعي الجهات المعنية لضبط المشهد التنظيمي داخل الساحات المقدسة، وضمان عدم استغلال المكانة الروحية للمسجد الحرام والمسجد النبوي في أنشطة ترويجية قد تؤثر على سكينة المكان.
قدسية المكان وتحديات العصر الرقمي
تتمتع البقاع المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة بخصوصية تاريخية ودينية لا تضاهى، حيث ظلت عبر العصور ملاذاً للباحثين عن السكينة والخشوع. ومع التطور التقني المتسارع وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، برزت تحديات جديدة تمثلت في تزايد ظاهرة التوثيق المرئي الذي قد يخرج أحياناً عن الآداب العامة للمكان. لذا، فإن تنظيم عملية التصوير داخل الحرمين لم يعد مجرد إجراء إداري، بل ضرورة ملحة للحفاظ على الهيبة التاريخية لهذه الأماكن، وضمان عدم تحولها إلى خلفيات لمواد إعلانية أو دعائية تفقدها جوهرها التعبدي.
تفاصيل الحظر والضوابط الجديدة
وشملت التوجيهات الجديدة حظراً قاطعاً لتوظيف اسم الحرمين الشريفين أو صورهما، وفي مقدمتها الكعبة المشرفة، في أي أنشطة إعلامية خاصة بالمنظمات غير الربحية. كما تضمن القرار منع استخدام صور منسوبي الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي أو إبراز خدماتها ضمن الحملات التسويقية للجمعيات، وذلك لتجنب أي تداخل في الصلاحيات التنظيمية، ولتأكيد الاختصاصات السيادية للهيئة في إدارة شؤون القاصدين.
أبعاد القرار وتأثيره على ضيوف الرحمن
لا يقتصر تأثير هذا التنظيم على الجانب المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل البعدين الإقليمي والدولي، نظراً لمكانة المملكة كقبلة للمسلمين. يساهم ضبط التصوير داخل الحرمين في تحسين تجربة الزوار والمعتمرين القادمين من شتى بقاع الأرض، حيث يضمن لهم بيئة خالية من المشتتات البصرية والتجارية. ويتناغم هذا التوجه بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى لاستضافة ملايين الحجاج والمعتمرين سنوياً مع تقديم أرقى الخدمات التي تليق بقدسية الزمان والمكان، معززة بذلك الصورة الذهنية الراقية عن الخدمات المقدمة في الحرمين.
منظومة واسعة تحت المجهر الرقابي
وتكتسب هذه القرارات أهمية استثنائية بالنظر إلى حجم القطاع المستهدف، حيث تسري اللوائح الجديدة على 7498 كياناً إشرافياً. وتتوزع هذه الكيانات الملزمة بالتنظيمات لتشمل 5889 جمعية أهلية، و995 صندوقاً عائلياً، و614 مؤسسة أهلية. ويواصل المركز دوره المحوري في الإشراف المالي والإداري على هذه المنظومة الواسعة، لضمان حوكمتها وفق أرقى المعايير العالمية، بالتكامل الدائم مع الجهات الحكومية لضمان انسيابية الحركة وتكريس أجواء الخشوع والطمأنينة للمصلين.


