في خطوة تعكس التوسع الاستراتيجي في قطاع التعليم الخاص بالمملكة، وقعت الشركة الوطنية للتعليم، أمس، عقد استثمار نوعي مع الهيئة الملكية لمحافظة العلا. يهدف هذا العقد إلى ترميم وتجديد وتشغيل مبنى مجمع تعليمي متكامل في محافظة العلا، وذلك تحت مسمى "مدارس التربية النموذجية العالمية"، مما يمثل إضافة هامة للبنية التحتية التعليمية في المحافظة التاريخية.
تفاصيل الشراكة والحوافز التشغيلية
أوضحت الشركة في بيان رسمي لها على موقع "تداول السعودية" أن الاتفاقية تتضمن بنوداً محفزة للاستثمار، حيث لن يترتب على الشركة أي التزام مالي مقابل الانتفاع من المبنى طوال مدة العقد البالغة 10 سنوات ميلادية، والتي تبدأ فعلياً من تاريخ 31 يوليو 2026، مع قابلية التمديد لمدة مماثلة باتفاق الطرفين.
ويقام المجمع التعليمي للبنين والبنات على مساحة واسعة تبلغ 9,350 متراً مربعاً. وفي إطار دعم الهيئة الملكية لهذا المشروع، ستقدم الهيئة حافزاً تشغيلياً للشركة بقيمة 7.4 مليون ريال سنوياً خلال السنوات الست الأولى، بشرط ألا يتجاوز عدد الطلاب المسجلين 500 طالب وطالبة. بالإضافة إلى ذلك، ستقدم الهيئة حافز إنفاق رأسمالي بقيمة 5 ملايين ريال لدعم أعمال الترميم، بينما تتحمل الوطنية للتعليم أي تكاليف رأسمالية إضافية للتوسعات بحد أقصى 5 ملايين ريال.
رؤية العلا: تنمية بشرية تتجاوز السياحة
تأتي هذه الاتفاقية في سياق أوسع يتجاوز مجرد تشغيل مدرسة؛ إذ تعكس التزام الهيئة الملكية لمحافظة العلا بتطوير بيئة معيشية متكاملة وجاذبة للسكان والمستثمرين. فمنذ تأسيس الهيئة، لم يقتصر التركيز على الجانب السياحي والأثري فحسب، بل شمل خططاً طموحة للتنمية الحضرية والاجتماعية ضمن رؤية المملكة 2030. يُعد توفير تعليم نوعي وعالمي المستوى ركيزة أساسية لجذب الكفاءات الوطنية والعالمية للعمل والإقامة في العلا، مما يساهم في تحقيق استدامة ديموغرافية واقتصادية للمحافظة.
الأثر المالي والبعد الاستراتيجي لشركة الوطنية للتعليم
من الناحية الاقتصادية، يمثل هذا العقد فرصة نمو واعدة للشركة الوطنية للتعليم خارج نطاق المدن الرئيسية التقليدية، مما يعزز من حصتها السوقية وينوع مصادر دخلها. وقد توقعت الشركة أن يبدأ الأثر المالي لهذا العقد في الظهور في قوائمها المالية اعتباراً من الربع الأول للعام المالي 2026/2027.
وتشير هذه الخطوة إلى ثقة القطاع الخاص في البيئة الاستثمارية الناشئة في العلا، وتؤكد دور الشركات الوطنية الكبرى في دعم مشاريع التنمية المناطقية، حيث سيسهم تشغيل "مدارس التربية النموذجية العالمية" في رفع مستوى الخدمات التعليمية المقدمة لأبناء المحافظة والمقيمين فيها، مواكبةً للتحول الكبير الذي تشهده المنطقة.


