شهدت أسعار الذهب موجة بيع عنيفة وهبوطاً حاداً في نهاية تداولات يوم الثلاثاء، حيث أغلقت الأسواق على انخفاض ملحوظ بنسبة تقارب 4.5%، في حركة تصحيحية قاسية جاءت بضغط مباشر من قوة الدولار الأمريكي وصعود عوائد السندات. ولم يكن المعدن الأصفر الضحية الوحيدة في الأسواق، فقد تزامنت هذه الخسائر مع ارتفاع أسعار النفط وتراجع الآمال المعلقة على خفض أسعار الفائدة الأمريكية في المستقبل القريب، مما رسم مشهداً قاتماً للمستثمرين في قطاع المعادن.
تفاصيل الخسائر السعرية للمعدن الأصفر والأبيض
بالنظر إلى الأرقام المسجلة في ختام التعاملات، استقر سعر الذهب عند مستوى 5088 دولاراً للأوقية، متراجعاً من سعر الافتتاح الذي بلغ 5340 دولاراً، وهو ما يمثل خسارة ضخمة تقدر بنحو 233 دولاراً للأوقية في جلسة تداول واحدة. وفي مسار موازٍ أكثر حدة، تكبدت الفضة خسائر فادحة بلغت نسبتها 8%، ليهبط السعر إلى 82 دولاراً للأوقية مقارنة بسعر افتتاح بلغ 90 دولاراً، مما يعكس حالة من الذعر البيعي سيطرت على المتداولين.
هيمنة الدولار وتأثيرها على أسعار الذهب
تأتي هذه التحركات في سياق تاريخي واقتصادي معروف، حيث ترتبط أسعار الذهب بعلاقة عكسية تقليدية مع الدولار الأمريكي. وقد واصلت العملة الخضراء تعافيها القوي مقابل سلة العملات الرئيسية الأخرى، مما جعل السبائك المقومة بالدولار أكثر تكلفة لحاملي العملات الأجنبية، وأدى بالتالي إلى ضعف الطلب العالمي عليها. تاريخياً، كلما أظهر الاقتصاد الأمريكي مؤشرات قوة تدعم سياسة نقدية متشددة، تتجه رؤوس الأموال نحو الدولار والسندات كبدائل استثمارية ذات عائد، مبتعدة عن الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً.
توقعات الفائدة الأمريكية والتوترات الجيوسياسية
أشارت تو لان نجويين، المحللة لدى «كومرتس بنك» الألماني، إلى أن التراجع الحالي يعكس تحول تركيز الأسواق من الملاذات الآمنة التقليدية إلى المخاطر التضخمية. فعلى الرغم من استمرار التوترات في الشرق الأوسط، إلا أن الأسواق باتت تسعر احتمالية بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول لمكافحة التضخم المحتمل، وهو ما يفسر استمرار قوة الدولار.
وتترقب الأوساط الاقتصادية اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب في 18 مارس، حيث تشير بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية إلى توقعات واسعة النطاق بتثبيت أسعار الفائدة دون تغيير. هذا السيناريو يعزز من جاذبية الدولار ويضع مزيداً من الضغوط الهبوطية على السلع والمعادن، حيث يؤدي ارتفاع الفائدة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، مما يدفع المستثمرين لإعادة ترتيب محافظهم الاستثمارية بعيداً عن المعادن النفيسة في الوقت الراهن.


