أطلقت بلدية الظهران مبادرة إضاءات الساحل الشرقي، في خطوة نوعية واستراتيجية تهدف إلى تحويل القيم التراثية لعمارة الساحل الشرقي إلى حلول حضرية مستدامة. وتأتي هذه الخطوة لتعكس التزام البلدية بتحسين المشهد الحضري عبر تنفيذ إضاءات ومجسمات جمالية مستوحاة من عمق الهوية المحلية، بما يسهم في تعزيز الإحساس بالمكان والارتقاء بجودة الحياة لسكان وزوار المدينة.
جذور تاريخية بلمسة عصرية
تكتسب مدينة الظهران أهمية استراتيجية وتاريخية كبرى، ليس فقط لكونها مركزاً عالمياً لصناعة الطاقة، بل لامتلاكها إرثاً ثقافياً ومعمارياً يمتد لعقود. وتستند المبادرة الجديدة إلى استلهام العناصر المعمارية التقليدية التي ميزت مدن الخليج العربي قديماً، مثل استخدام الزخارف الجصية والأقواس المميزة، وإعادة صياغتها بقوالب حديثة. هذا المزج بين الماضي والحاضر لا يهدف فقط للتجميل، بل يسعى لتوثيق الذاكرة البصرية للمنطقة الشرقية وحمايتها من الاندثار في ظل التوسع العمراني السريع، مما يمنح المدينة طابعاً فريداً يميزها عن غيرها من المدن.
مواصفات مبادرة إضاءات الساحل الشرقي الفنية
تقوم المبادرة على توظيف رمزية عمارة الساحل الشرقي ضمن رؤية تصميمية معاصرة تدمج بين العناصر الفنية وتقنيات الإضاءة المستدامة. وتستلهم التصاميم عناصرها من الطبيعة الساحلية الخلابة، مثل النخيل والنباتات المحلية، إلى جانب الزخارف المعمارية التقليدية. وقد تم اعتماد مواد عالية الجودة والمتانة في التنفيذ تشمل (GRC) والستانلس ستيل والأحجار الطبيعية، مدعومة بأنظمة إضاءة دافئة وموفرة للطاقة، مما يخلق بيئة حضرية أكثر جاذبية وتكاملاً.
أبعاد استراتيجية وتوافق مع رؤية 2030
لا تقتصر أهمية هذه المبادرة على الجانب الجمالي المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً وطنية تتناغم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج "جودة الحياة". فمن خلال تحسين المشهد الحضري ومعالجة التشوه البصري، تساهم الظهران في تقديم نموذج للمدينة السعودية الحديثة التي تحافظ على هويتها. كما أن تعزيز الجاذبية البصرية للمدينة يلعب دوراً غير مباشر في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية، حيث تعد البيئة العمرانية الجميلة عاملاً أساسياً في جذب الزوار والاستثمارات، مما يضع الظهران في مصاف المدن المتميزة إقليمياً في مجال الأنسنة والتطوير الحضري.
تطوير مستدام للمشهد الحضري
من جهته، أوضح رئيس بلدية مدينة الظهران المهندس فيصل بن عبد الهادي القحطاني، أن مبادرة إضاءات الساحل الشرقي تمثل تجسيداً لرؤية البلدية في تطوير مشهد حضري يعكس أصالة المكان ويواكب مفاهيم الاستدامة والابتكار. وأكد القحطاني العمل المستمر على إبراز الهوية العمرانية للساحل الشرقي بأسلوب معاصر يعزز جودة الحياة، ويمنح سكان وزوار الظهران تجربة بصرية مميزة ترتبط بتاريخ المنطقة وخصوصيتها الثقافية.
وأضاف القحطاني أن البلدية مستمرة في تنفيذ مشاريع تطويرية ترتقي بالفضاءات العامة، وتدعم مستهدفات التنمية الحضرية، بما يعزز مكانة الظهران كمدينة تجمع بين التراث والتجديد، مشيراً إلى أن المبادرة تأتي ضمن جهود البلدية المتواصلة لتحقيق التوازن بين الجمال الوظيفي والاستدامة في مختلف مشاريعها.


