أسعار الذهب اليوم: تراجع طفيف وسط قوة الدولار ومخاوف الحرب

أسعار الذهب اليوم: تراجع طفيف وسط قوة الدولار ومخاوف الحرب

03.03.2026
9 mins read
شهدت أسعار الذهب تراجعاً طفيفاً اليوم بضغط من صعود الدولار، رغم التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. تعرف على التحليلات وتوقعات الأسواق للمعدن الأصفر.

شهدت أسعار الذهب تراجعاً طفيفاً خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، متأثرة بالصعود القوي للدولار الأمريكي الذي ألقى بظلاله على جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن. يأتي هذا الانخفاض في وقت تشهد فيه الساحة العالمية تصعيداً خطيراً يتمثل في الحرب الجوية الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، مما يثير مخاوف جيوسياسية واقتصادية واسعة النطاق، إلا أن قوة العملة الأمريكية كانت العامل الأرجح في توجيه دفة الأسواق.

وفي التفاصيل، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% ليصل إلى 5303.09 دولار للأوقية بحلول الساعة 08:51 بتوقيت غرينتش. كما سجلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.1% لتستقر عند 5317.50 دولار. هذا التراجع يأتي تزامناً مع وصول مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته في أكثر من شهر، مدعوماً بطلب قوي ونبرة حذرة تسيطر على المستثمرين.

تأثير الدولار والفائدة على أسعار الذهب

تاريخياً، ترتبط أسعار الذهب بعلاقة عكسية مع الدولار الأمريكي وأسعار الفائدة. فعندما يرتفع الدولار، تزداد تكلفة حيازة الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، مما يقلل من الطلب عليه. علاوة على ذلك، يعتبر الذهب أصلاً غير مدر للعائد، مما يعني أنه يواجه منافسة شرسة من السندات وأدوات الدين الحكومية في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة.

وتترقب الأسواق حالياً اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر في 18 مارس، حيث تشير التوقعات وفقاً لأداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي إم إي" إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير. وقد ارتفعت احتمالات تثبيت الفائدة في يونيو المقبل إلى أكثر من 60%، مما يعزز من قوة الدولار ويضغط على المعدن النفيس.

المخاطر الجيوسياسية وأزمة مضيق هرمز

على الرغم من الضغوط الاقتصادية، لا تزال التوترات الجيوسياسية تلعب دوراً محورياً في معادلة الأسعار. فقد عادت مخاوف التضخم للواجهة بقوة مع قفزة في تكاليف شحن النفط والغاز عالمياً، وذلك عقب تهديدات من مسؤول في "الحرس الثوري الإيراني" بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية. يُعد هذا المضيق شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، وأي تعطيل فيه قد يؤدي إلى صدمات في سلاسل الإمداد وارتفاعات سعرية تعيد شبح التضخم، وهو ما قد يدعم الذهب لاحقاً كأداة للتحوط.

وفي سياق متصل، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الحرب قد تستغرق "بعض الوقت"، مما يشير إلى أن حالة عدم اليقين ستستمر في الهيمنة على المشهد الإقليمي، وهو عامل يمنع الذهب من الانهيار الكامل رغم قوة الدولار.

توقعات المحللين ومستقبل المعدن الأصفر

يرى العديد من المحللين أن الصورة ليست قاتمة تماماً بالنسبة للذهب. فقد أشارت تو لان نجويين، المحللة لدى "كومرتس بنك"، إلى أن تركيز الأسواق ينصب حالياً على المخاطر التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. من جانبها، رجحت مؤسسة "بي إم آي" التابعة لـ "فيتش سوليوشنز" سيناريو متفائلاً قد يسجل فيه المعدن مستوى قياسياً فوق 5600 دولار للأوقية هذا الأسبوع إذا استمر التصعيد.

وتؤكد رانيا غول، المحللة لدى "إكس إس دوت كوم"، أن الذهب يتحول في هذه البيئة المعقدة إلى أداة استراتيجية لإعادة توزيع المخاطر داخل المحافظ الاستثمارية، حيث تتقاطع المخاطر الجيوسياسية مع تعقيدات السياسة النقدية.

تراجع جماعي للمعادن النفيسة الأخرى

لم يكن الذهب وحيداً في رحلة الهبوط، حيث طال التراجع بقية المعادن النفيسة. فقد هبطت الفضة بنسبة 4.2% لتصل إلى 85.66 دولار للأوقية، متخلياً عن مكاسبها السابقة. كما انخفض البلاتين بنسبة 6.4% مسجلاً 2155.65 دولار، وتراجع البلاديوم بنسبة 4.1% ليصل إلى 1693.50 دولار للأوقية، مما يعكس حالة الحذر العام في أسواق السلع.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى