في تطور خطير ينذر بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، أطلق الحرس الثوري الإيراني تهديدات مباشرة وصريحة بحرق أي سفينة تحاول عبور مضيق هرمز، وذلك وفقاً لنبأ عاجل أوردته قناة "العربية". ويأتي هذا التهديد غير المسبوق في أعقاب تقارير عن ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع في إيران، مما دفع طهران للتلويح بإغلاق أحد أهم الممرات المائية في العالم.
واستجابة لهذا الوضع الأمني المتدهور، أعلنت كبرى شركات الشحن البحري العالمية، وفي مقدمتها مجموعة "ميرسك" الدنماركية، عن تغيير فوري لمسارات سفنها. حيث قررت الشركات تجنب المرور عبر قناة السويس ومضيق باب المندب ومضيق هرمز، وتحويل الرحلات للدوران حول قارة أفريقيا عبر طريق "رأس الرجاء الصالح"، في خطوة تعيد للأذهان أزمات الملاحة الكبرى.
مضيق هرمز: شريان النفط العالمي تحت التهديد
تكتسب هذه التهديدات خطورتها القصوى من الأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها مضيق هرمز. يُعد هذا الممر المائي الفاصل بين الخليج العربي وخليج عمان المنفذ البحري الوحيد للعراق والكويت والبحرين وقطر، وشرياناً حيوياً لصادرات النفط السعودية والإماراتية. تشير التقديرات الدولية إلى أن ما يقرب من خمس إنتاج العالم من النفط يمر عبر هذا المضيق يومياً، مما يعني أن أي تعطيل للملاحة فيه لا يمثل مجرد أزمة إقليمية، بل كارثة اقتصادية عالمية قد تؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار الطاقة.
التداعيات الاقتصادية لتغيير مسارات الشحن
إن قرار شركات الشحن العالمية بالتحول إلى طريق رأس الرجاء الصالح يحمل في طياته تبعات اقتصادية ثقيلة. فالمسار البديل حول أفريقيا يضيف آلاف الأميال البحرية للرحلة، مما يعني زيادة مدة الشحن لعدة أسابيع، وارتفاعاً كبيراً في تكاليف الوقود والتشغيل. هذه الزيادات ستنعكس حتماً على أسعار السلع النهائية للمستهلكين حول العالم، فضلاً عن ارتفاع رسوم التأمين البحري على السفن التي لا تزال تعمل في المناطق القريبة من بؤر التوتر.
وقد صرحت مجموعة "ميرسك" في بيان رسمي لها يوم الأحد، بأن قرار تعليق الرحلات مؤقتاً جاء "نظراً لتدهور الوضع الأمني في منطقة الشرق الأوسط في أعقاب تصاعد الصراع العسكري"، مؤكدة أن سلامة طواقمها وسفنها تأتي في المقام الأول.
السياق الإقليمي ومستقبل أمن الملاحة
لا يمكن فصل التهديد بإغلاق مضيق هرمز عن السياق التاريخي للصراع في المنطقة. لطالما استخدمت طهران ورقة المضيق كأداة ضغط في مواجهة العقوبات الدولية أو التهديدات العسكرية. إلا أن التلويح بـ "حرق السفن" يمثل تصعيداً في لغة الخطاب العسكري، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات أمنية معقدة لضمان حرية الملاحة في الممرات الدولية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى مواجهة عسكرية مفتوحة تؤثر على استقرار المنطقة بأسرها.


