وجهت طهران اتهامات رسمية ومباشرة إلى كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بشن هجوم مشترك استهدف موقع نطنز النووي يوم الأحد، في تطور خطير للأحداث التي تشهدها المنطقة. ويأتي هذا الإعلان ليزيد من حدة التوتر القائم، خاصة وأن الموقع ذاته كان مسرحاً لعمليات استهداف سابقة، أبرزها ما جرى في يونيو 2025 خلال ما عُرف بـ"حرب الاثني عشر يوماً" التي شنتها إسرائيل، مما يضع البرنامج النووي الإيراني مجدداً في قلب العاصفة العسكرية والسياسية.
تفاصيل الاتهامات الإيرانية والموقف الدولي
وفي تصريحات نقلتها وكالة أنباء "إرنا" الرسمية، وصف محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الهجوم بأنه عمل عدواني وحشي. وقال إسلامي في رسالته: "إن النظامين الإجراميين في الولايات المتحدة وإسرائيل اللذين يواصلان عدوانهما، استهدفا من جديد موقع نطنز النووي بعد ظهر الأحد، في هجومين وحشيين". تعكس هذه التصريحات قلقاً إيرانياً متزايداً من استمرار استباحة منشآتها الحيوية، ومحاولة لتدويل القضية عبر وصف الأطراف المهاجمة بالأنظمة الإجرامية.
على الجانب الآخر، وفي محاولة لتهدئة المخاوف الدولية بشأن حدوث تسرب إشعاعي أو دمار شامل، صرح رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، يوم الاثنين، بأنه لا توجد مؤشرات ملموسة حتى الآن تؤكد استهداف منشآت نووية إيرانية بشكل مباشر منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي يوم السبت. هذا التضارب بين الرواية الإيرانية والتقييم الأممي يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الهجوم وحجم الأضرار الحقيقية.
الأهمية الاستراتيجية لـ موقع نطنز النووي وتاريخ الاستهدافات
يكتسب موقع نطنز النووي أهمية قصوى في البرنامج النووي الإيراني، حيث يُعتبر المنشأة الرئيسية لتخصيب اليورانيوم في البلاد. يقع الموقع في محافظة أصفهان ويضم مجمعات ضخمة تحت الأرض مصممة لتحمل الضربات الجوية، وتحتوي على آلاف أجهزة الطرد المركزي المتطورة. تاريخياً، لم يكن هذا الموقع بعيداً عن دائرة الاستهداف؛ فقد تعرض لسلسلة من الهجمات التخريبية والسيبرانية على مدار العقد الماضي، أشهرها فيروس "ستاكس نت"، وحوادث التفجير الغامضة في عامي 2020 و2021، مما يجعله رمزاً للصراع الخفي والمعلن بين طهران وخصومها.
تداعيات التصعيد على الأمن الإقليمي
إن تجدد استهداف المنشآت النووية يحمل دلالات خطيرة تتجاوز الحدود الجغرافية لإيران. فمن الناحية الجيوسياسية، يُعد المساس بالبنية التحتية النووية "خطاً أحمر" قد يدفع طهران لاتخاذ إجراءات انتقامية غير مسبوقة، مما يهدد بتوسيع رقعة الصراع لتشمل ممرات الملاحة الدولية ومصادر الطاقة في المنطقة. دولياً، يضع هذا التصعيد الاتفاقيات النووية وجهود منع الانتشار النووي على المحك، حيث قد يدفع الشعور بالخطر النظام الإيراني إلى تسريع وتيرة التخصيب والاقتراب أكثر من العتبة النووية العسكرية كإجراء رادع، وهو السيناريو الذي يسعى المجتمع الدولي لتجنبه بأي ثمن.


