هيغسيث ولاريجاني: تطورات الحرب مع إيران ومستقبل الصراع

هيغسيث ولاريجاني: تطورات الحرب مع إيران ومستقبل الصراع

02.03.2026
9 mins read
وزير الدفاع الأميركي يؤكد عدم وجود قوات برية في الحرب مع إيران، بينما يتوعد لاريجاني بالدفاع عن بلاده. قراءة في أبعاد التصعيد وتداعياته الإقليمية.

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، يوم الاثنين، أن الحرب مع إيران التي تشنها بلاده بالتعاون مع إسرائيل لا تهدف بأي حال من الأحوال إلى "إقامة الديمقراطية" أو تغيير الأنظمة عبر بناء الدول، بل تركز على تحقيق أهداف عسكرية محددة وحاسمة. تأتي هذه التصريحات لتوضح العقيدة القتالية الجديدة للبنتاغون في التعامل مع التهديدات الإقليمية، قاطعة الطريق أمام التكهنات حول وجود أجندات سياسية طويلة الأمد.

استراتيجية واشنطن الجديدة: النصر دون بناء دول

وفي أول مؤتمر صحافي له منذ اندلاع المواجهات، رسم هيغسيث خطوطاً حمراء واضحة لسياسة بلاده العسكرية، قائلاً بلهجة حازمة: "لا مزيد من قواعد الاشتباك الغبية، ولا مستنقعات بناء الدول، ولا عمليات إقامة الديمقراطية. لا حروب صائبة سياسياً. نقاتل لننتصر، ولا نهدر الوقت أو الأرواح". يعكس هذا التصريح تحولاً جذرياً في الاستراتيجية الأميركية، مبتعداً عن نهج التدخلات السابقة التي استنزفت الموارد الأميركية في الشرق الأوسط لعقود.

وأعلن هيغسيث بشكل قاطع أن واشنطن لم ترسل أي قوات برية إلى داخل الأراضي الإيرانية في إطار الهجوم المشترك مع إسرائيل، لكنه شدد في الوقت ذاته على الجاهزية القصوى للذهاب إلى "أبعد ما يمكن" في هذه المعركة لضمان تحييد التهديدات. ورداً على سؤال صحفي حول وجود جنود أميركيين داخل إيران، أجاب: "كلا، لكننا لن نقول ما سنقوم أو لا نقوم به"، مضيفاً بعبارة تحمل دلالات مفتوحة: "سنذهب إلى أبعد ما نحتاج إليه".

السياق التاريخي والتوتر المزمن

لا يمكن فصل مجريات الحرب مع إيران الحالية عن عقود من التوتر المتراكم بين طهران والغرب. فمنذ عام 1979، شهدت العلاقات الأميركية الإيرانية سلسلة من الأزمات، بدءاً من أزمة الرهائن وصولاً إلى الخلافات حول البرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية القاسية. لطالما كانت المنطقة مسرحاً لحروب الوكالة والتصعيد غير المباشر، إلا أن التحول الحالي نحو المواجهة المباشرة يمثل منعطفاً خطيراً في تاريخ الصراع، حيث تسعى الولايات المتحدة لتقليص نفوذ طهران الإقليمي دون الانجرار إلى احتلال عسكري مكلف.

تداعيات الحرب مع إيران على استقرار المنطقة

يثير هذا التصعيد مخاوف واسعة النطاق على المستويين الإقليمي والدولي. فمن الناحية الاقتصادية، تعتبر منطقة الخليج شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، وأي توسع في رقعة الصراع قد يهدد أمن الملاحة في مضيق هرمز، مما سيؤدي لقفزات هائلة في أسعار النفط والغاز. سياسياً، تضع هذه المواجهة دول المنطقة أمام تحديات أمنية معقدة، وسط مخاوف من انزلاق الأمور إلى حرب شاملة قد تعيد رسم الخرائط الجيوسياسية للشرق الأوسط وتؤثر على التحالفات الدولية القائمة.

لاريجاني: الدفاع عن الحضارة والمصير

في المقابل، ومن طهران، جاء الرد الإيراني سريعاً وحاداً. فقد أكد علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي. وقال لاريجاني في تصريحات يوم الاثنين إن إيران ستدافع عن نفسها في مواجهة الهجوم الأميركي الإسرائيلي "أياً تكن الأثمان".

وعبر منصة "إكس"، كتب لاريجاني منشوراً يعكس الروح القتالية والتمسك بالإرث التاريخي لبلاده قائلاً: "ما زلنا ندافع بشراسة عن أنفسنا وعن حضارتنا الممتدة ستة آلاف عام، أياً تكن الأثمان، وسنجعل الأعداء يندمون على سوء التقدير". تشير هذه التصريحات إلى أن طهران تنظر إلى المعركة الحالية كمعركة وجودية، مستندة إلى عمقها التاريخي وقدراتها الدفاعية لمواجهة الضغوط العسكرية المتزايدة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى