النفط يقفز والأسهم تتراجع وسط اتساع الصراع مع إيران

النفط يقفز والأسهم تتراجع وسط اتساع الصراع مع إيران

02.03.2026
9 mins read
قفزت أسعار النفط وتراجعت الأسهم العالمية اليوم وسط اتساع الصراع مع إيران. تعرف على تأثير التوترات في الشرق الأوسط ومضيق هرمز على الاقتصاد العالمي.

شهدت الأسواق المالية العالمية موجة من التقلبات الحادة اليوم الاثنين، حيث قفزت أسعار النفط بشكل ملحوظ، وارتفع الدولار الأمريكي، بينما تراجعت الأسهم العالمية، وذلك تأثراً بشكل مباشر بمخاوف اتساع الصراع مع إيران في منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه التحركات وسط ترجيحات باستمرار العمليات العسكرية لأسابيع، مما يهدد بإرباك مسار التعافي الاقتصادي العالمي وربما إعادة إشعال الضغوط التضخمية التي حاولت البنوك المركزية كبحها طوال العام الماضي.

قفزة في أسعار الطاقة والملاذات الآمنة

في استجابة فورية للمخاطر الجيوسياسية، صعد خام برنت بنسبة 8.3% ليصل إلى 78.5 دولاراً للبرميل، بعدما تجاوز لفترة وجيزة مستوى 82 دولاراً، فيما ارتفع الخام الأمريكي بنسبة 7.5% مسجلاً 72.02 دولاراً للبرميل. وبالتوازي مع ذلك، زاد الإقبال على الذهب بوصفه ملاذاً آمناً تقليدياً، ليرتفع بنسبة 2.1% ويصل إلى 5389 دولاراً للأوقية.

ميدانياً، شنت إسرائيل غارات جوية جديدة استهدفت إيران، ووسعت عملياتها لتشمل مواقع تابعة لـ«حزب الله» في لبنان، بينما ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل وقاعدة جوية بريطانية في قبرص. وقد أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن العمليات العسكرية قد تستمر أربعة أسابيع، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز.

الأبعاد الاستراتيجية وتاريخ التوتر في المنطقة

لا يمكن فصل المشهد الحالي عن السياق التاريخي المعقد للمنطقة؛ فالشرق الأوسط لطالما كان ساحة للتجاذبات الجيوسياسية التي تؤثر مباشرة على عصب الاقتصاد العالمي. وتأتي هذه التطورات كحلقة جديدة في سلسلة التوترات المستمرة التي تشمل قوى إقليمية ودولية، حيث يُنظر إلى أي تصعيد مباشر بين قوى كبرى في الإقليم على أنه تهديد وجودي لاستقرار إمدادات الطاقة. هذا التاريخ من النزاعات جعل الأسواق شديدة الحساسية لأي تحركات عسكرية، خاصة تلك التي تتضمن أطرافاً تسيطر على ممرات مائية حيوية.

تداعيات اتساع الصراع مع إيران على الاقتصاد العالمي

تتجه الأنظار بقلق بالغ إلى مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط المنقول بحراً وقرابة 20% من الغاز الطبيعي المسال عالمياً. ورغم عدم إغلاقه حتى الآن، أظهرت بيانات تتبع السفن تكدس ناقلات على جانبي المضيق وسط مخاوف من الاستهداف أو صعوبات التأمين. ويرى الخبراء أن اتساع الصراع مع إيران قد يؤدي إلى صدمة في المعروض النفطي، مما يرفع تكاليف الإنتاج والشحن عالمياً، ويضع البنوك المركزية في مأزق بين مكافحة التضخم المتجدد ودعم النمو الاقتصادي المهدد بالركود.

البنوك تقود خسائر الأسهم والدولار يتسيد المشهد

على صعيد أسواق الأسهم، انخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 1.3%، وهبطت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنحو 1%. وقادت أسهم البنوك التراجعات في أوروبا مع تصاعد المخاوف بشأن النمو الاقتصادي، كما هبطت أسهم السفر والتكنولوجيا. في المقابل، صعدت أسهم الطاقة 4% مسجلة مستوى قياسياً جديداً.

وفي أسواق العملات، كان الدولار الرابح الأكبر، مرتفعاً حتى أمام عملات الملاذ الآمن مثل الين الياباني والفرنك السويسري، بينما تراجع اليورو والجنيه الإسترليني بنحو 0.7%. وقال جوردان روتشستر، من بنك Mizuho، إن العلاقة التقليدية بين الدولار والمخاطر عادت للظهور بقوة مع الأزمة الجيوسياسية الجديدة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى