أصدرت الحكومة الأردنية بياناً رسمياً أدانت فيه “بأشد العبارات” الاعتداءات التي استهدفت أراضي المملكة العربية السعودية، مؤكدةً على وقوفها وتضامنها الكامل مع الشقيقة السعودية في مواجهة كل ما يهدد أمنها واستقرارها. وأعربت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية عن رفض المملكة القاطع واستنكارها لهذه الهجمات، التي وصفتها بأنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة السعودية وتصعيداً خطيراً يزعزع أمن المنطقة واستقرارها.
خلفية التوترات الإقليمية
يأتي هذا الموقف الأردني الحازم في سياق توترات جيوسياسية معقدة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها التنافس التاريخي بين المملكة العربية السعودية وإيران على النفوذ الإقليمي. وقد تجلت هذه التوترات في عدة ساحات، أبرزها الحرب في اليمن، حيث تدعم إيران جماعة الحوثي التي دأبت على إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه أهداف مدنية ومنشآت حيوية داخل السعودية. هذه الهجمات، التي غالباً ما تُنسب بشكل مباشر أو غير مباشر إلى إيران، لا تستهدف البنية التحتية السعودية فحسب، بل تهدد أيضاً استقرار أسواق الطاقة العالمية نظراً لمكانة المملكة كأكبر مصدر للنفط في العالم.
أهمية الموقف الأردني وتداعياته
يحمل الموقف الأردني أهمية استراتيجية بالغة، فهو يعكس الإجماع العربي المتزايد على ضرورة التصدي للسياسات الإيرانية التي يعتبرها الكثيرون مزعزعة للاستقرار. وترتبط عمّان والرياض بعلاقات تاريخية واقتصادية وأمنية وثيقة، ويُعد أمن السعودية جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي الأردني. لذا، فإن هذا البيان لا يمثل مجرد موقف دبلوماسي، بل هو تأكيد على عمق التحالف بين البلدين.
على الصعيد الإقليمي، تعزز هذه الإدانة الجبهة الدبلوماسية العربية التي تسعى لحشد الدعم الدولي لمواجهة التهديدات الأمنية في الخليج. كما أنها تبعث برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لوقف هذه الاعتداءات المتكررة التي تنتهك القانون الدولي وتهدد السلم والأمن الدوليين. أما على الصعيد الدولي، فإن استهداف منشآت الطاقة السعودية يثير قلقاً عالمياً، مما قد يدفع القوى الكبرى إلى ممارسة المزيد من الضغط الدبلوماسي على طهران لكبح جماح وكلائها في المنطقة والعودة إلى مسار الحوار.
وفي ختام بيانها، شددت وزارة الخارجية الأردنية على أن أمن المملكتين واحد، وأن الأردن سيظل دائماً إلى جانب السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات وخطوات للدفاع عن سيادتها وأمن مواطنيها وسلامة أراضيها.


