تتجه أنظار عشاق كرة القدم الإنجليزية، يوم الأحد، إلى ملعب “الإمارات” الذي يحتضن قمة لندنية مرتقبة تجمع بين أرسنال المتصدر وغريمه التقليدي تشيلسي، ضمن منافسات الجولة الثامنة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز. يدخل أرسنال المباراة بمعنويات مرتفعة بعد استعادة نغمة الانتصارات، لكنه يدرك أن أي تعثر قد يفتح الباب على مصراعيه لمنافسه المباشر مانشستر سيتي لانتزاع الصدارة.
استعادة الثقة بعد كبوة قصيرة
بعد تعادلين مخيبين للآمال أهدرا أربع نقاط ثمينة، نجح فريق المدرب ميكيل أرتيتا في استعادة توازنه سريعًا بفوز كاسح على جاره اللندني الآخر توتنهام هوتسبير بنتيجة 4-1. لم يكن هذا الفوز مجرد ثلاث نقاط، بل كان بمثابة رسالة قوية بأن الفريق لم يفقد تركيزه في سباق اللقب. وكشف لاعبو الفريق أن اجتماعًا صريحًا عقدوه فيما بينهم كان له دور حاسم في تصحيح المسار، حيث أكد لاعب الوسط ديكلان رايس أن اللاعبين تحدثوا “بصراحة” لتصفية الأجواء، وهو ما انعكس إيجابًا على أدائهم في ديربي شمال لندن.
ديربي لندن: تاريخ من التنافس والندية
لا تقتصر أهمية المباراة على موقع الفريقين في جدول الترتيب، بل تمتد لجذور تاريخية من التنافس الشديد بين الناديين اللندنيين. تُعرف مواجهات أرسنال وتشيلسي دائمًا بالندية والإثارة، بغض النظر عن مستوى كل فريق في الموسم. يسعى “الغانرز” لإنهاء انتظار طويل دام منذ عام 2004 لتحقيق لقب الدوري، وهو الحلم الذي يراود جماهيره منذ أيام الجيل الذهبي للمدرب أرسين فينغر. الفوز في ديربي بهذا الحجم لن يمنح الفريق ثلاث نقاط فقط، بل سيعزز من ثقته بقدرته على التعامل مع ضغوط المباريات الكبرى حتى نهاية الموسم.
أهمية المباراة وتأثيرها على سباق اللقب
تحمل المباراة أهمية قصوى لكلا الطرفين. بالنسبة لأرسنال، الفوز يعني الحفاظ على فارق النقاط الخمس (مؤقتًا) مع مانشستر سيتي، وتأكيد جدارته بالبقاء في القمة. أما أي نتيجة غير الفوز، فستمنح فريق المدرب بيب غوارديولا، الذي يواجه ليدز يونايتد يوم السبت، فرصة ذهبية لتقليص الفارق وزيادة الضغط النفسي على المتصدر. على الجانب الآخر، ورغم ابتعاد تشيلسي عن المنافسة على اللقب هذا الموسم، إلا أن الفوز على المتصدر في ملعبه يمثل دافعًا كبيرًا لإنقاذ موسمهم، وتحقيق نتيجة إيجابية تعيد الثقة للفريق والجماهير، فضلًا عن لعب دور “معطل” طموحات الغريم التقليدي.
وقد حظي الفريقان براحة نادرة خلال منتصف الأسبوع، وهي الأولى لأرسنال منذ أكثر من شهرين. هذا الأمر قد ينعكس على الحالة البدنية للاعبين في مباراة تتطلب مجهودًا كبيرًا. وفي تعليق طريف على خطط مواطنه غوارديولا لمنح لاعبيه قسطًا من الراحة، رد أرتيتا مبتسمًا على فكرة “الكوكتيلات” قائلًا: “أنا لا أشرب الكوكتيلات. سنفعل ما يروق لنا”. هذا التصريح يعكس الأجواء التنافسية حتى خارج الملعب بين مدربي قطبي المنافسة على اللقب.
باختصار، تعد مباراة الأحد أكثر من مجرد مواجهة في الدوري؛ إنها اختبار حقيقي لشخصية أرسنال كبطل محتمل، وفرصة لتشيلسي لإثبات حضوره القوي في المواجهات الكبرى، وعلامة فارقة قد ترسم بشكل كبير ملامح الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.


